
السودان..أزمة التطبيقات البنكية تشل سوق المواشي في حمرة الشيخ
الخرطوم / الغد السوداني – تراجعت حركة البيع والشراء في سوق المواشي بمدينة حمرة الشيخ في ولاية شمال كردفان، وسط اضطراب التعاملات المالية عبر التطبيقات البنكية وشح السيولة النقدية، ما انعكس على التجار والرعاة وأضعف النشاط في واحد من الأسواق المرتبطة بحركة الماشية في المنطقة.
وقال متعاملون في السوق إن صعوبة إتمام التحويلات المالية عبر التطبيقات المصرفية، إلى جانب محدودية توفر النقد، أصبحت تعرقل إتمام صفقات بيع وشراء المواشي، في وقت يعتمد فيه قطاع كبير من التجار على التحويلات الإلكترونية لتسوية معاملاتهم.
وتأتي أزمة حمرة الشيخ في سياق أوسع يواجه فيه قطاع الثروة الحيوانية السوداني اضطرابات متراكمة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، شملت تعطل طرق النقل وتغير مسارات التجارة وتراجع قدرة الأسواق التقليدية على استيعاب الإنتاج. وأدت صعوبة الوصول إلى مناطق الإنتاج والأسواق إلى زيادة كلفة نقل الماشية وإرباك العلاقة بين المنتجين والتجار.
سوق الماشية
وتكتسب حمرة الشيخ أهمية خاصة في تجارة الماشية، بحكم موقعها في شمال كردفان وارتباطها بمناطق الرعي والإنتاج، كما ارتبطت تاريخياً بحركة تصدير الإبل من الولاية في اتجاه ليبيا. وتظهر وثائق قطاع الثروة الحيوانية أن المحجر البيطري في حمرة الشيخ أُنشئ لتسهيل حركة صادرات الإبل من شمال كردفان إلى ليبيا.
كما كانت الولاية الشمالية لكردفان من المناطق الرئيسية لإنتاج الماشية، وتضم نطاقات رعوية واسعة تعتمد عليها مجتمعات ريفية في معيشتها. وتسببت الحرب في تغيير خريطة الأسواق ومسارات الرعي والنقل، مع ظهور أسواق بديلة وابتعاد بعضها عن مناطق الإنتاج، الأمر الذي زاد الضغوط على الرعاة والتجار.
ثروة ضخمة تحت الضغط
ويمتلك السودان واحدة من أكبر الثروات الحيوانية في أفريقيا، وقدّرت مصادر حديثة حجم القطيع السوداني قبل الحرب بنحو 138 مليون رأس من الأبقار والأغنام والماعز والإبل. ويشكل القطاع مصدراً رئيسياً للدخل والمعيشة لملايين السودانيين، فضلاً عن دوره في توفير اللحوم والألبان وعائدات الصادرات.
وتبرز كردفان ودارفور ضمن أهم مناطق الإنتاج الحيواني في البلاد، فيما ظل تصدير الماشية الحية أحد مصادر النقد الأجنبي للسودان. لكن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالقطاع، من بينها تضرر مناطق الإنتاج وتعطل طرق النقل وتراجع حركة التصدير، بينما لا تزال الخسائر الفعلية للقطاع غير محسومة بالكامل.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أوصى قطاع التنمية الاقتصادية بمجلس الوزراء السوداني بإعطاء أولوية لتطوير أسواق الثروة الحيوانية والصادرات، وتحسين النقل والترحيل وإنشاء وتحديث المحاجر البيطرية، في محاولة لإعادة تنشيط القطاع وزيادة القيمة الاقتصادية للماشية.
ويعكس الركود في سوق حمرة الشيخ جانباً من أزمة أوسع تضرب التجارة المحلية في السودان، حيث لم تعد وفرة الماشية وحدها كافية لتحريك السوق، في ظل الحاجة إلى طرق آمنة للنقل، وأسواق نشطة، ونظام مصرفي قادر على إتمام المعاملات المالية في المناطق المنتجة.
