
بعثة أممية: دعم خارجي يؤجج حرب السودان وندعو لمحاسبة شبكات الإمداد
الغدالسوداني ( وكالات)- حذرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان من أن شبكات دعم عابرة للحدود تسهم في إطالة أمد الحرب في البلاد، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لا تقتصر على أطراف القتال، وإنما تشمل الأفراد والكيانات والشبكات التي توفر التمويل والسلاح والدعم اللوجستي للأطراف المتحاربة.
وقالت البعثة، في تقرير صدر الخميس، إن تحقيقاتها وثقت تورط كيانات تعمل في عدد من الدول في تجنيد مقاتلين أجانب وتدريبهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع، إلى جانب تسهيل نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتقديم الدعم اللوجستي.
وفي المقابل، خلصت البعثة إلى وجود «أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد» بأن القوات المسلحة السودانية استخدمت طائرات مسيرة موردة من الخارج في عمليات ألحقت أضراراً بالمدنيين والأعيان المدنية.
وشددت البعثة على أن الدول المرتبطة بسلاسل الإمداد العسكرية تقع عليها التزامات بموجب القانون الدولي، تشمل بذل العناية الواجبة، والتحقيق في شبكات المرتزقة والإمداد غير المشروعة التي تنشط من أراضيها أو عبرها، والعمل على وقفها ومنع وقوع الانتهاكات، فضلاً عن الالتزام بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن المدنيين «هم من يتحملون عواقب هذا الدعم الخارجي على أشدها»، مشيراً إلى أن هذا الدعم لم يوفر مزيداً من الحماية لهم، بل أدى إلى استمرار الهجمات التي تطال المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وأماكن اللجوء.
مقاتلون أجانب ودعم عابر للحدود
وأفاد التقرير بأن البعثة وثقت نشر ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق، شاركوا بصورة مباشرة في تشغيل الطائرات المسيرة القتالية والمدفعية والأسلحة المتطورة إلى جانب وحدات من قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.
وذكرت البعثة أن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون من دول بينها كولومبيا والإمارات العربية المتحدة، استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرقي ليبيا وبوصاصو في الصومال، لتسهيل نقل الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع داخل السودان.
وقالت عضوة البعثة، منى رشماوي، إن الدعم الذي تلقته قوات الدعم السريع أسهم في عملياتها في مخيم زمزم وخلال سيطرتها على مدينة الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وجرائم دولية، بينها سلوك «يحمل سمات الإبادة الجماعية».
بدورها، قالت عضوة البعثة جوي نجوزي إيزيلو إن المساءلة «لا يمكن أن تقتصر على من ينفذون الهجمات»، مشددة على ضرورة التحقيق في سلسلة المسؤولية بأكملها، بما في ذلك الأشخاص الذين يأمرون بارتكاب الجرائم الدولية أو يمولونها أو يوفرون الإمدادات لها أو يسهلون ارتكابها بأي شكل آخر.
دعوة لتوسيع حظر الأسلحة
ودعت البعثة الدول إلى تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، ووقف عمليات النقل العسكري عندما يكون هناك خطر كبير من مساهمتها في انتهاكات جسيمة، إلى جانب التحقيق مع الأفراد والكيانات المتورطة في شبكات الدعم غير المشروعة وتعزيز إجراءات المساءلة.
كما حثت مجلس الأمن الدولي على توسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله.
وقال عثمان إن المجتمع الدولي تلقى «تحذيرات متكررة» بشأن الانتهاكات المستمرة في السودان، مضيفاً أن الوقت حان لتحويل تلك التحذيرات إلى إجراءات عملية.
وأكد أن حماية المدنيين تتطلب اتخاذ إجراءات «ليس فقط ضد من يخوضون هذه الحرب، بل أيضاً ضد الأفراد والكيانات والشبكات التي تمكن من استمرارها».
وكانت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قد أُنشئت عام 2023 للتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتبطة بالنزاع الذي اندلع في السودان في 15 أبريل (نيسان) من العام نفسه.
