أهالي أمري يستأنفون اعتصامهم احتجاجاً على استبعادهم من حقوق “دواجن النيل”

مروي / الغدالسوداني – أعلن المجلس الأعلى لأهالي مروي في الولاية الشمالية بالسودان، عودة أهالي منطقة أمري إلى الاعتصام أمام أمانة حكومة الولاية، للمطالبة بحقوق المنطقة في شركة «دواجن النيل»، وسط اعتراض على ما وصفه المجلس باستبعاد مروي وأمري من ترتيبات اقتسام الشركة لمصلحة جهات وولايات أخرى.

وحذر المجلس، في بيان، من التعرض للمعتصمين أو المساس بسلامتهم، محملاً أي جهة ترتكب تجاوزات بحقهم «كامل المسؤولية القانونية»، وداعياً السلطات إلى الاستجابة لمطالبهم والعمل على احتواء التصعيد.

وقال المجلس إن منطقة أمري تواجه «استبعاداً صارخاً» من قسمة حقوق شركة «دواجن النيل»، رغم أن المشروع أقيم على أراضي المنطقة، التي تحمل سكانها تبعات التهجير المرتبطة بقيام سد مروي، مشدداً على رفض ما وصفه بتهميش أصحاب الأرض في الولاية الشمالية.

وتعود جذور الخلاف إلى مطالبات سابقة لأهالي أمري بربط أي ترتيبات تتعلق بمشروع «دواجن النيل» بمعالجة قضايا المهجرين وتعويضاتهم وحقوق المنطقة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أعلن المجلس الأعلى لقضايا أمري وقف نشاط المشروع في المنطقة إلى حين معالجة تلك الملفات، في وقت تمسكت فيه المجتمعات المحلية بحقها في المشاركة في تحديد مستقبل المشروعات المقامة على أراضيها.

وتصاعد الجدل مجدداً مع تحرك الحكومة السودانية لإعادة تنظيم «دواجن النيل» وتحديد مستقبل الشركة وهيكل ملكيتها وإدارتها. وكانت لجنة حكومية قد بحثت أوضاع الشركة وأصولها ومشروعاتها، قبل أن توصي في أغسطس (آب) الحالي باستمرار الشركة بكل فروعها ووحداتها المتكاملة والمحافظة على وحدتها المؤسسية وتطوير قدراتها الإنتاجية.

وأعلن وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، في وقت سابق من أغسطس، الاتفاق على تأسيس شركة «دواجن النيل» بأسس جديدة، بما يحقق، وفق ما أعلنته الوزارة، مصلحة المواطنين والدولة على المستويين الاتحادي والولائي. وأجرت اللجنة الحكومية المعنية بالملف نقاشات بمشاركة مسؤولين اتحاديين وواليي الولاية الشمالية ونهر النيل.

وتزيد هذه التطورات من حساسية الخلاف في أمري، حيث توجد منشآت مرتبطة بالشركة، بينها مصنع ومعمل أعلاف «النيل»، الذي تفقده وزير الثروة الحيوانية أخيراً، مؤكداً اهتمام الحكومة بتطوير النشاط الحيواني في محلية مروي.

ويرى أهالي أمري أن إعادة ترتيب أوضاع الشركة يجب ألا تتم بمعزل عن حقوق المنطقة والمجتمع المحلي، خصوصاً أن المشروع ارتبط منذ إنشائه بمسائل التنمية والتعويضات الخاصة بالمتضررين من سد مروي.

وطالب المجلس الأعلى لأهالي مروي بوقف جميع الترتيبات المتعلقة بشركة «دواجن النيل» إلى حين حسم حقوق المنطقة بصورة واضحة وشفافة، والكشف عن الأسس التي جرى بموجبها تحديد حصص الجهات والولايات المعنية.

ودعا أبناء مروي والفعاليات المجتمعية إلى التضامن مع اعتصام أمري، مطالباً الجهات المختصة بـ«تحكيم العقل» والاستجابة لمطالب الأهالي، محذراً من أن استمرار تجاهلها قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة في الولاية الشمالية.