الأسطورة قاقرين رقم قياسي عالمي لم يُهزم في الملعب.. لكنه سقط في دفاتر التوثيق!
خالد أبو شيبة يكتب ..
في عام 2015 فجّر نجم الهلال والمنتخب الوطني الكابتن الدكتور والسفير علي قاقرين _عليه الرحمة_ مفاجأة تستحق أن تُكتب بماء الذهب حين قال في حوار صحفي نشرته صحيفة المشاهد الرياضية «أعتز وأفتخر بأنني اللاعب الوحيد على مستوى كل نجوم العالم المعروفين الذي لم يهدر في حياته ركلة جزاء».
لم تكن الركلة بالنسبة لقاقرين مجرد ضربة من مسافة11 مترٱ بل كانت موعداً آخر مع الشباك.. قال إنه نفذ ركلات الجزاء في المباريات التنافسية والودية وحتى في تمارين الإعداد ولم تهتز قدمه يوماً أمام نقطة الجزاء.
والأكثر إثارة أنه وضع نفسه في مقارنة مع أساطير اللعبة من سقراط وبيليه وباكنباور وصولاً إلى رونالدو وميسي وجميعهم عرفوا لحظة إهدار ركلة جزاء بينما ظل قاقرين _وفق روايته التي لم يجد معاصروه ما يناقضها_ عصياً على الإهدار.
فكيف يملك السودان رقماً بهذه الندرة ثم يتركه يضيع بلا توثيق؟
الكابتن عبد العظيم قلة يؤكد أنه طوال سنوات مشاهدته لقاقرين لا يذكر أنه أهدر ركلة جزاء مستشهداً بما قرأه للكاتب الرياضي المصري “حسن المستكاوي” عن عبقرية علي قاقرين اللاعب الأسطورة الذي لم يُعرف عنه إهدار ركلة جزاء.
أما مؤرخ الهلال الفكي بريمة فيضع المسألة في إطار أكبر: قاقرين في رأيه لم يكن لاعباً عادياً بل مهاجماً استثنائياً سجل الأهداف في أصعب المباريات وحقق أرقاماً ظلت شاهدة على عظمة جيله ويكفي أن نذكر بأنه الهداف التاريخي لمباريات القمة وصاحب البصمة الأكبر في الفرحة التاريخية لمنتخبنا الوطني.
المفارقة المؤلمة أن الرقم لم يسقط لأن قاقرين أخفق في التنفيذ وإنما لأننا أخفقنا في التوثيق.. كان يمكن أن يكون اسم علي قاقرين حاضراً في سجلات الرصد والإحصاء العالمية باعتباره أحد أكثر اللاعبين كفاءة في تنفيذ ركلات الجزاء لكن إعلامنا وبكل أسف لم يحمل الحكاية إلى العالم ولم يمنحها ما تستحق من بحث وتوثيق ومقارنة وإثبات.
قاقرين لم يُهدر ركلة جزاء.. لكن السودان أهدر توثيق واحدة من أندر حكايات كرة القدم!
والعيب كما يقول الفكي بريمة ليس في العالم الذي يستقي معلوماته من الإعلام وإنما في إعلامنا الذي لم يقل للعالم: هنا أسطورة سودانية تستحق أن تُروى.
ويبقى السؤال مفتوحاً: كم رقماً سودانياً آخر صنعه أبطالنا ثم أضعناه نحن لأننا لم نوثقه؟
