
النيل يتراجع في السودان.. هل حسمت الأقمار الصناعية لغز سد النهضة؟
الخرطوم/ الغد السوداني – أثار انحسار مياه نهر النيل في مناطق متفرقة من السودان خلال يوليو/تموز الماضي تساؤلات بشأن أسبابه، في وقت تزامن فيه التراجع مع انخفاض ملحوظ في الأمطار على حوض النيل الأزرق واضطراب تصريف المياه عبر سد النهضة الإثيوبي.
وأظهر تحليل صور أقمار صناعية أجراه فريق «مسبار» في التلفزيون العربي، تغيرات واضحة في مساحة مجرى النيل بعدة مواقع سودانية، بينها جزيرة نارنارتي وجزيرة توتي قرب الخرطوم وقرية كترانج بين الخرطوم والجزيرة.
وبحسب التحليل، استمر انخفاض المياه في بعض المناطق حتى مطلع أغسطس/آب، بينما أظهرت صور أخرى أن ظاهرة انحسار المياه في بعض المواقع تتكرر موسميًا منذ سنوات، ما يعقّد تحديد مسؤولية عامل واحد عنها.
وتشير بيانات أولية للأمطار إلى عجز كبير عن المتوسط التاريخي فوق الهضبة الإثيوبية خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2026، بلغ نحو 230 ملليمترًا، مقارنة بعجز قدره 96.82 ملليمترًا خلال الفترة نفسها من 2025، في حين سجل 2024 فائضًا بنحو 81.17 ملليمترًا.
ويُعد النيل الأزرق المصدر الرئيسي لتدفقات النيل خلال موسم الفيضان، إذ يساهم عادة بنحو 70 إلى 80% من إجمالي تدفق النهر خلال فترة الذروة في يوليو/تموز وأغسطس/آب.
وفي المقابل، أظهرت صور الأقمار الصناعية تراجعًا طفيفًا في مياه خزان سد النهضة خلال يوليو/تموز مقارنة بالشهر نفسه من 2025، فيما رصدت صور أخرى انخفاضًا في منسوب بحيرة الروصيرص بالسودان خلال الفترة ذاتها.
وتباينت التفسيرات الرسمية للانحسار؛ إذ عزت إثيوبيا انخفاض مناسيب المياه إلى تراجع الأمطار، بينما قالت وزارة الري السودانية إن انخفاض وارد النيل الأزرق ارتبط بتراجع تصريف سد النهضة، معتبرة أن ذلك أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر.
أما مصر، فقال وزير الري إن التشغيل الأحادي لسد النهضة يمكن أن يؤدي إلى اضطراب تدفقات المياه باتجاه السودان.
وتشير المعطيات المتاحة إلى تداخل عاملين رئيسيين في ظاهرة انحسار المياه: شح الأمطار على حوض النيل الأزرق واضطراب تدفقات المياه عبر سد النهضة، فيما لا تزال طبيعة تأثير كل عامل وحجمه محل نقاش بين الأطراف المعنية.
