ملتقى أيوا: رسالة مجلس السلم والأمن الأفريقي تفتح الباب أمام تفاوض شامل في السودان

ايوا / الغد السوداني –  دعا ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية، الثلاثاء، الأطراف السودانية إلى التعامل بجدية مع رسالة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي التي أكدت أن الحل العسكري غير ممكن لإنهاء الحرب، معتبراً أن التفاوض يمثل الطريق الوحيد للوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.

وقال الملتقى، في بيان، إن صدور الرسالة من داخل السودان وفي ظل استمرار القتال يمنحها «أهمية سياسية كبيرة»، داعياً الأطراف إلى عدم التعامل معها باعتبارها مجرد دعوة دبلوماسية جديدة.

وأضاف أن أكثر من ثلاث سنوات من الحرب أظهرت أن المكاسب العسكرية والسيطرة على المدن والمواقع «لا تستطيع وحدها تحقيق السلام أو إعادة بناء الدولة»، مشيراً إلى أن حسم المعارك لا يعني بالضرورة إنهاء الأزمة السياسية التي أسهمت في اندلاع النزاع.

 

أي تفاوض؟

وفي زاوية مختلفة عن الدعوات التقليدية لاستئناف المفاوضات، شدد الملتقى على أن القضية لا تتعلق بمجرد العودة إلى طاولة الحوار، وإنما بطبيعة التفاوض والنتائج التي يفترض أن يقود إليها.

وقال إن السودان لا يحتاج إلى تفاوض يتحول إلى صفقة لتقاسم السلطة بين طرفي الحرب، أو هدنة مؤقتة تمنح المتحاربين فرصة للاستعداد لجولة جديدة من القتال، وإنما إلى «تفاوض سوداني جاد وشامل ومستقل» تكون أولويته وقف الحرب وحماية المدنيين ومعالجة جذور الأزمة.

وأكد أن مشاركة الأطراف المسلحة في أي مفاوضات لإنهاء الحرب «أمر ضروري»، لكنها لا تعني منحها حق احتكار مستقبل البلاد السياسي، مشدداً على أن امتلاك السلاح والقوة العسكرية لا يمنح الشرعية السياسية.

ودعا الملتقى إلى أن يكون الاتفاق على جيش سوداني وطني واحد، مهني وموحد، جزءاً أساسياً من أي تسوية، إلى جانب إنهاء تعدد الجيوش والمليشيات وإخضاع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية المنتخبة.

انتقاد تعدد مسارات السلام

وانتقد البيان تعدد المبادرات والمسارات الدولية بشأن السودان، قائلاً إن استمرارها بصورتها الحالية «لم يعد يخدم قضية السلام بالقدر المطلوب».

ورأى أن الخرطوم لا تحتاج إلى مبادرة دولية جديدة تضاف إلى المبادرات القائمة، بل إلى تنسيق حقيقي بينها، وصولاً إلى مسار تفاوضي واضح ومتكامل، مع ضمان مشاركة مدنية سودانية «حقيقية وليست رمزية».

ودعا ملتقى أيوا الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة تداعيات الحرب إلى العمل على إنهائها، ودعم مسار سياسي أكثر اتساقاً يضمن وقف القتال وحماية المدنيين ويمهد لانتقال مدني ديمقراطي.

وختم الملتقى موقفه بالتأكيد على أن السودان «لا يحتاج إلى منتصر عسكري»، وإنما إلى سلام عادل ودولة مدنية ومصالحة وطنية وديمقراطية، محذراً من أن أي تفاوض لا يقود إلى تغيير سياسي حقيقي قد ينتهي إلى إعادة إنتاج الحرب «بأدوات سياسية».

ويأتي موقف ملتقى أيوا في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية إلى وقف القتال في السودان والعودة إلى المسار السياسي، وسط استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.