
من السودان إلى غزة… عام دموي للعاملين في المجال الإنساني
الغد السوداني (وكالات) – قتل 71 من العاملين في المجال الإنساني في السودان خلال عام 2025، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من تصاعد مخاطر استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، التي باتت تشكل تهديداً متزايداً للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في بيان الاثنين، إن الطائرات المسيّرة المسلحة كانت مسؤولة عن 80 في المائة من القتلى المدنيين في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مشيراً إلى أن الأسواق والمرافق الصحية كانت من بين الأهداف التي تعرضت للاستهداف.
وحذر رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر من الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة المسلحة الرخيصة والقابلة للتعديل، معتبراً أن هذه التكنولوجيا تمنح عدداً متزايداً من الجهات الفاعلة القدرة على استخدام القوة الفتاكة.
وقال فليتشر إن «الطائرات المسيّرة المسلحة أصبحت الوجه الجديد لخطر قديم»، في إشارة إلى تعريض أرواح المدنيين للخطر عمداً أو باستهتار، مضيفاً أن تطور التكنولوجيا لا يغيّر قواعد الحرب.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه السودان تصاعداً في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، مع تسجيل هجمات طالت مناطق مدنية ومنشآت حيوية ومرافق صحية.
وعلى المستوى العالمي، أفاد «أوتشا» بأن عام 2025 شهد مقتل 350 من العاملين في المجال الإنساني، بينهم 186 في غزة و71 في السودان، بينما بلغ عدد العاملين الذين قتلوا أو أصيبوا أو خطفوا خلال العام 907 أشخاص.
وكان عام 2024 قد سجل مقتل 377 عاملاً في المجال الإنساني، وهو أعلى عدد مسجل في عام واحد قبل 2025. ومنذ بداية عام 2026، قتل 82 عاملاً في المجال الإنساني، وأصيب 97 آخرون، فيما تعرض 39 للخطف في مناطق مختلفة من العالم.
وقال فليتشر إن أكثر من ألف عامل في المجال الإنساني قتلوا خلال ثلاث سنوات فقط، واصفاً الرقم بأنه «غير مقبول مطلقاً».
وأضاف أن الإدانات وحدها لن توفر الحماية للعاملين في المجال الإنساني، داعياً الدول إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واستخدام الوسائل المتاحة لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان محاسبة من ينتهكون القواعد.
وتثير الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان مخاوف متزايدة بشأن حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، خصوصاً مع اتساع نطاق استخدامها وانخفاض كلفة تصنيعها وتعديلها، ما يجعلها أداة متاحة لعدد أكبر من الأطراف المتحاربة.
