عوضية عذاب والدوران في فلك ” أغنيات الجلابة”
الخرطوم/ الغدالسوداني – محمد كندشة
تظل عوضية عذاب واحدة من الأسماء اللامعة التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن لون “السباتة” و”البنات”. صوت قوي، حضور مسرحي لافت، وقدرة على إيصال الإحساس هذة العوامل مجتمعة وضعت عوضية في الصف الأول مع مطربات هذا الكار لسنوات طويلة رفقة أنصاف مدني واخريات.
ولكن خلال الفترة الماضية، اختارت عوضية أن تخاطب شريحة محددة من الجمهور عرفت إعلامياً بـ “الجلابة”. وكثّفت من أغنياتها الموجهة لـ “الدهابة وعرب شرق النيل العاملين في تجارة العملة والذهب وتجار سوق ليبيا”.
هذا التوجه وإن حقق لها رواجاً وحسن من وضعها المادي كثيرآ، إلا أنه ترك أثراً على لونها الغنائي، فأصبحت معظم اختياراتها تدور في إطار واحد ووتيرة متكررة، ما حد من تنوعها ومن وصولها إلى الجمهور السوداني العريض بمختلف فئاته ومناطقه واضحت مطربة فئة مجتمعية معينة .
والمشكلة هنا ليست في الصوت فحسب . فالصوت موجود وبقوة، ولكن المشكلة في البوصلة الفنية، فعندما يحصر الفنان نفسه في مخاطبة فئة واحدة، يفقد جزءاً من لونيته ويصبح أسيراً لنفس القالب ويدور في فلك التكرار، وهذا ما حدث مع عوضية؛ قللت من جرعة التنوع، وأصبح الجمهور يتوقع منها نفس النمط في كل مرة،ومع ذلك، فإن فرصة العودة قائمة، بل ومواتية جداً، ما تحتاجه عوضية عذاب الآن هو العودة إلى منبعها الحقيقي : اغنيات السيرة والحماسة والتراث السوداني، أغنيات تخاطب الوجدان الجمعي دون استهداف جهة أو فئة محددة، أغنيات ذات كلمة رصينة ولحن أصيل وتوزيع يليق بقيمة صوتها،أغنيات على شاكلة: “العصر مرور”، “يا حنوني بزيد عليك في جنوني”، “حبيبي تعال نتلم”،هذه النوعية من الأغاني هي التي صنعت نجومية الكثيرين قبلها ، وهي القادرة على إعادة عوضية إلى عرش السباتة السودانية ،حينها ستتربع بلا منازع على عرش أغنية “السباتة” و”السيرة”، ولن تجد مطربة أخرى تجرؤ على منافستها في هذا الكار.
