بعد هجوم الرهد.. اليونيسف تكشف أرقاما مقلقة عن الأطفال المتضررين من الحرب في السودان

الرهد / الغدالسوداني – أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن قلقها البالغ عقب الهجوم بطائرة مسيرة الذي استهدف سوق مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وأسفر عن مقتل طفلين وإصابة ستة آخرين، إلى جانب سقوط أربعة قتلى من البالغين وإصابة أكثر من 20 شخصاً، وفقاً للتقارير الأولية.

وقالت المنظمة إن استهداف الأسواق، التي تمثل شرياناً أساسياً لتلبية احتياجات الأسر، يعكس اتساع دائرة الخطر التي يواجهها المدنيون، ولا سيما الأطفال، في ظل استمرار النزاع. وأوضحت أن التصعيد العسكري لم يعد يقتصر على مدينة الأبيض، بل امتد إلى مناطق أخرى في شمال كردفان، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الأمنية في جنوب كردفان وأجزاء من شمال دارفور والنيل الأزرق.

وأشار بيان اليونيسف إلى أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر للحرب، إذ تؤدي الهجمات إلى سقوط ضحايا بينهم، فضلاً عن تدمير المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، الأمر الذي يحرمهم من التعليم والرعاية الصحية والغذاء والمياه النظيفة، ويزيد من معدلات النزوح والصدمات النفسية.

كما حذرت المنظمة من أن استمرار الهجمات، إلى جانب انعدام الأمن على طرق الإمداد، يعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، داعية جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول الإغاثة الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق.

وفي سياق متصل، أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان تسجيل 21 حادثاً مرتبطاً بالطائرات المسيّرة في ولاية شمال كردفان خلال شهر يوليو الجاري، في مؤشر على تصاعد استخدام هذا النوع من الهجمات في المنطقة.

 

من جانبها، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فانيسا فريزر، عن قلقها من تصاعد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها، مؤكدة أن الوضع يفاقم المخاطر التي تهدد الأطفال.

وبحسب أحدث تقرير للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، تعرض 1681 طفلاً في السودان لانتهاكات جسيمة خلال عام 2025، بينهم 1004 أولاد و626 فتاة، إضافة إلى 51 طفلاً لم تُحدد أجناسهم. كما أفادت اليونيسف بأن ما لا يقل عن 330 طفلاً قتلوا أو أصيبوا خلال النصف الأول من عام 2026، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان.

ودعت فريزر جميع أطراف النزاع إلى وقف الأعمال العدائية بشكل عاجل، وإنهاء الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، والإفراج عن الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة، مشددة على ضرورة حماية البنية التحتية المدنية من آثار الهجمات، بما يشمل المدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعرب في تقريره السنوي الأخير عن قلقه إزاء حجم الانتهاكات التي طالت الأطفال في السودان خلال عام 2025، والتي شملت مقتل 847 طفلاً وتشويه 484 آخرين، إلى جانب الهجمات على المدارس والمستشفيات والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، خصوصاً في دارفور وكردفان.

ورحب التقرير بالتقدم الذي تحقق في تعاون القوات المسلحة السودانية مع الأمم المتحدة عبر تعيين جهة اتصال معنية بملف الأطفال والنزاعات المسلحة، كما أشار إلى استعداد قوات الدعم السريع للدخول في حوار مع الأمم المتحدة بشأن خطة عمل تهدف إلى إنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال.