اقتصاد الحرب يهدد السودان بموجة غلاء جديدة

الخرطوم/ الغد السوداني – تتزايد المخاوف من دخول السودان مرحلة جديدة من ارتفاع الأسعار، مع استمرار التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني واتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، في وقت يحذر خبراء من أن اقتصاد الحرب وعمليات تهريب الموارد الطبيعية يفاقمان الضغوط على الاقتصاد ويقوضان فرص التعافي.

 

وسجل الدولار في السوق الموازية نحو 5550 جنيها سودانيا، مقابل 3576 جنيها في بنك الخرطوم، بحسب متعاملين في سوق النقد، وهو فارق ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الواردات وأسعار السلع الأساسية، في ظل اعتماد شريحة واسعة من النشاط التجاري على العملات الأجنبية خارج النظام المصرفي.

ويؤكد اقتصاديون أن أزمة سعر الصرف لم تعد مرتبطة فقط بشح النقد الأجنبي، بل أصبحت نتاجا لتداخل عوامل عدة، تشمل تراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب التأثيرات المباشرة للحرب على التجارة والاستثمار.

وجاءت هذه التطورات بعد تحذير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن اقتصاد الحرب بات من أبرز العوامل التي تطيل أمد الصراع في السودان، مشيرة إلى أن تهريب الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب، يوفر مصادر تمويل مستمرة للأطراف المتحاربة ويقوض الاستقرار الاقتصادي.

ورغم الإجراءات التي أعلنها بنك السودان المركزي خلال الأسابيع الماضية لدعم استقرار سوق النقد الأجنبي، لا تزال الأسواق تترقب خطوات أكثر فاعلية لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، والحد من الضغوط المتزايدة على معيشة المواطنين.

ويرى تجار أن استمرار صعود الدولار سيؤدي إلى زيادات جديدة في أسعار السلع المستوردة خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن أي استقرار اقتصادي سيظل رهينا بمعالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد، إلى جانب إنهاء الحرب التي تستنزف موارد البلاد.