اتصال أممي عاجل مع حميدتي بعد قرار دولي بالتحقيق في انتهاكات الأبيّض.. والأمم المتحدة تحذر من “فظائع واسعة”

الخرطوم/ الغد السوداني – أجرى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر اتصالًا هاتفيًا بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، دعا خلاله إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وتأمين حركة المدنيين، وذلك بعد ساعات من قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة بشأن الانتهاكات المرتكبة في مدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن فليتشر شدد، خلال الاتصال، على ضرورة توفير وصول آمن للعاملين في المجال الإنساني إلى المحتاجين، معربًا عن قلقه من تأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وفق بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

ويأتي الاتصال الأممي في وقت اعتمد فيه مجلس حقوق الإنسان بالإجماع قرارًا بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة في الانتهاكات بمدينة الأبيّض، بعد تحذيرات أممية من احتمال وقوع “فظائع واسعة النطاق” مع استمرار الحشود العسكرية حول المدينة.

كما اختتمت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيس براون زيارة ميدانية إلى الأبيّض، اطلعت خلالها على الأوضاع الإنسانية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الهجمات الأخيرة.

وأكد مجلس حقوق الإنسان أن القرار، الذي تقدمت به بريطانيا وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج ودول أخرى، جاء استجابة لتدهور الأوضاع الإنسانية وتصاعد أعمال العنف، بينما أعلنت الصين عدم تأييدها للتحقيقات التي تستهدف دولًا بعينها دون موافقتها.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد حذر في وقت سابق من أن “كارثة” تتكشف في محيط الأبيّض، مشيرًا إلى توثيق أنماط من الإعدامات الميدانية والخطف والتعذيب والعنف الجنسي، في حين نفت قوات الدعم السريع هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “ملفقة”.

وفي تطور ميداني، أفاد مصدر في الجيش السوداني بمقتل عشرة مدنيين، بينهم خمس نساء، في قصف استهدف سيارة مدنية وسوقًا شمالي كردفان، واتهم قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، بينما لم يصدر تعليق فوري من القوات بشأن الواقعة.

من جانبها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تدهور الوضع الإنساني في الأبيّض ومحيطها، مؤكدة أن الهجمات منذ مايو الماضي أسفرت عن مقتل 18 طفلًا على الأقل وإصابة أكثر من 17 آخرين، فيما بلغ عدد الأطفال القتلى أو الجرحى في أنحاء السودان أكثر من 330 طفلًا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق المنظمة.

وتواصل الأمم المتحدة ومنظمات دولية وإقليمية التحذير من خطر ارتكاب مزيد من الفظائع في كردفان، مع استمرار القتال والهجمات بالطائرات المسيّرة وتزايد المخاوف على أوضاع المدنيين.