
فارس النور يفجر مفاجآت حول الحرب: الدعم السريع ارتكب انتهاكات جسيمة ونافذة السلام باتت مفتوحة
الخرطوم/ الغد السوداني – قال فارس النور، القيادي المنشق عن قوات الدعم السريع والمستشار السابق لقائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إن السودان يقف أمام “فرصة تاريخية” لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة سنوات، مؤكداً أن الدعم السريع يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة قد تفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة.
وفي مقابلة مع قناة “الحدث”، أوضح النور أن مشاركته السابقة في حكومة “تأسيس” الموازية وقبوله بمنصب حاكم إقليم الخرطوم جاءت بهدف التأكيد على وحدة السودان، نافياً أن يكون المشروع موجهاً نحو تقسيم البلاد أو الدفع باتجاه الانفصال.
وأشار إلى أن استقالته من التحالف جاءت نتيجة ما وصفه بانسداد الأفق السياسي، معتبراً أن المسار القائم لم يعد يوفر فرصة حقيقية للوصول إلى حل مستدام للأزمة السودانية.
وأكد النور أنه ظل يدعو خلال الفترة الماضية إلى تغليب خيار السلام ووقف الحرب، مشدداً على أن منطق الانتصار والهزيمة لن يحقق استقرار البلاد، وأن المرحلة الحالية تتطلب استثمار الجهود المحلية والإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية سياسية تنهي النزاع.
وفي تطور لافت، أقر القيادي المنشق بوقوع انتهاكات واسعة خلال الحرب، مؤكداً أن قوات الدعم السريع ارتكبت تجاوزات جسيمة بحق المدنيين، بعضها موثق من داخل صفوفها. وقال إنه أعلن إدانته لهذه الانتهاكات وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها، معرباً عن دعمه لمسار العدالة الانتقالية لضمان حقوق الضحايا وتحقيق الإنصاف.
وكشف النور أنه تراجع عن قرار سابق بالابتعاد عن المشهد العام بعد تلقيه آلاف الرسائل من متضررين من الحرب، موضحاً أنه ساهم في جهود إنسانية شملت إطلاق سراح أكثر من ألفي محتجز والمشاركة في وساطات ومفاوضات هدفت إلى التخفيف من معاناة المدنيين.
وعن علاقته بقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قال النور إنها استمرت حتى بعد انشقاقه، لكنه شدد على أن موقفه الحالي يستند إلى قناعة راسخة بضرورة إنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة قائمة على الحوار والتوافق الوطني.
ودعا القوى السياسية والمدنية إلى إطلاق حوار شامل لا يستثني أحداً، مؤكداً أن السودان يمتلك اليوم فرصة حقيقية للانتقال من دائرة الحرب إلى أفق السلام إذا توفرت الإرادة السياسية وتضافرت الجهود الوطنية والإقليمية والدولية.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد أشهر من التوتر والخلافات بشأن عملية الانتقال السياسي وإصلاح المنظومة الأمنية. وأسفر النزاع عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح ولجوء أكثر من 15 مليون شخص، وفق تقديرات أممية، فيما تسبب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. وتواصل الأطراف الإقليمية والدولية جهود الوساطة لإنهاء القتال والدفع نحو تسوية سياسية تعيد الاستقرار إلى البلاد.
