العلمين تستضيف مباحثات مصرية سودانية تركية أمريكية لبحث هدنة في السودان ودفع مسار التسوية السياسية
القاهرة، الغد السوداني – تستضيف مدينة العلمين الجديدة، السبت المقبل، مباحثات رباعية تجمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، وذلك لبحث عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة السودانية وتداعياتها السياسية والإنسانية.
وكشفت مصادر دبلوماسية أن القاهرة كثفت خلال الأشهر الماضية اتصالاتها وتحركاتها السياسية بالتنسيق مع الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، سعياً إلى التوصل لهدنة إنسانية في السودان وتهيئة المناخ لاستئناف مسار الحل السلمي، في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأكدت المصادر أن الرؤية المصرية ترتكز على عدة محاور أساسية تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم تسوية سياسية شاملة بقيادة سودانية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المبادرات الإقليمية والدولية المختلفة لمنع تضارب المسارات وتوحيد الجهود الرامية لإنهاء الصراع.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث تتعرض المدينة لهجمات بالطائرات المسيّرة أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا وإلحاق أضرار واسعة بمنشآت مدنية وخدمية.
وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية خاصة لكونها تمثل حلقة وصل رئيسية بين الخرطوم ووسط السودان من جهة، وغرب البلاد وإقليم دارفور من جهة أخرى، كما تعد أكبر مركز حضري في إقليم كردفان الذي يضم ثلاث ولايات. وأصبحت المدينة خلال الحرب ملاذاً لمئات الآلاف من النازحين القادمين من ولايتي غرب وجنوب كردفان ومن إقليم دارفور، فضلاً عن سكانها الذين يزيد عددهم على 600 ألف نسمة.
وخلال الأسبوع الماضي، تركزت الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية والخدمات الأساسية، حيث استهدفت ست محطات وقود داخل مدينة الأبيض، إضافة إلى ناقلات مشتقات نفطية كانت في طريقها إلى المدينة، كما طالت الهجمات محطات وقود في مدينة أم روابة وشاحنات محملة بالسلع الغذائية قرب مدينة الرهد.
في المقابل، أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني في محور كردفان، مؤكداً في بيان صادر الأحد الماضي تدمير 91 مركبة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع والقضاء على عشرات من عناصرها منذ مطلع يونيو الجاري، مشيراً إلى إحباط محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتزامنت هذه التطورات العسكرية مع نشاط دبلوماسي متزايد، تمثل أبرز ملامحه في لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان بسفراء الاتحاد الأوروبي في الخرطوم، حيث ناقش الجانبان سبل إنهاء الأزمة التي باتت توصف بأنها واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن حجم الخسائر الناجمة عن تدمير البنية التحتية والمؤسسات والمرافق العامة في السودان بلغ نحو 771 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الذي أصاب قطاعات النقل والطاقة والاتصالات والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن عملية إعادة إعمار السودان ستتطلب استثمارات ضخمة تتجاوز 800 مليار دولار، فضلاً عن سنوات طويلة من العمل لإعادة بناء ما دمرته الحرب واستعادة الخدمات الأساسية ودفع عجلة الاقتصاد.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف القتال، يواصل سلاح الجو السوداني تنفيذ غارات على مواقع وتجمعات قوات الدعم السريع في محيط مدينة الأبيض بهدف منع تعزيز الحشود العسكرية وإعاقة أي تقدم محتمل.
وتعكس التطورات الأخيرة تعقيد المشهد السوداني، الذي يجمع بين مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في الجهود السياسية والإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب والتوصل إلى تسوية شاملة، والثاني يتمثل في استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها الجغرافي، إلى جانب تنامي الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتبطة بالنزاع.
