
توافق نادر في واشنطن على “قانون السودان الجديد”.. والسعودية تقود اتصالات خلف الكواليس لدعم البرهان مدنياً
واشنطن/الرياض، الغد السوداني – يستعد الكونغرس الأمريكي لبحث مشروع “قانون السودان الجديد” في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بالأزمة السودانية، بالتزامن مع تحركات سعودية غير معلنة تستهدف بناء قاعدة مدنية داعمة لقائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
ومن المقرر أن تناقش لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، الأربعاء، مشروع القانون الذي يحظى بدعم نادر من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويهدف إلى توسيع نطاق المحاسبة ليشمل الأطراف المتورطة في الحرب السودانية، بما في ذلك شبكات التمويل والمصالح الاقتصادية والدعم الخارجي المرتبط بالنزاع.
ويرى مراقبون أن المشروع يمثل تحولاً في المقاربة الأمريكية تجاه السودان، إذ يتجاوز التركيز على المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى استهداف البنية الاقتصادية والمالية التي تساهم في إطالة أمد الحرب، مع إلزام الإدارة الأمريكية بإجراء مراجعات دورية للأصول ومصادر التمويل المرتبطة بالأطراف المتحاربة.
كما يتضمن المشروع مطالب بإعداد تقارير منتظمة حول الجهات الخارجية التي تقدم دعماً سياسياً أو مالياً أو عسكرياً للأطراف المتنازعة، في ظل تزايد الأهمية الجيوسياسية للسودان على ساحل البحر الأحمر.
وفي سياق منفصل، كشفت مصادر مطلعة عن جهود سعودية بدأت منذ مارس الماضي لبناء تحالف مدني أكثر قرباً من البرهان، عبر سلسلة لقاءات عقدها نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي في الرياض مع شخصيات بارزة من تحالف “صمود” والقوى السياسية السودانية.
وبحسب المصادر، شملت اللقاءات مريم الصادق المهدي وعبد الرحمن الصادق المهدي وعمر الدقير، إلى جانب دبلوماسيين ومسؤولين سودانيين سابقين، في إطار مساعٍ سعودية لإعادة ترتيب المشهد المدني السوداني وتقوية المسار السياسي المرتبط بمفاوضات جدة.
وتقول المصادر إن الرياض ترى أن تعزيز شرعية البرهان داخلياً وخارجياً يتطلب وجود حاضنة مدنية تحظى بقبول دولي، وهو ما دفعها إلى تكثيف اتصالاتها مع شخصيات سياسية وتكنوقراط سودانيين سعياً لإحياء العملية السياسية وتهيئة الظروف لتسوية أوسع للأزمة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، وسط مخاوف متصاعدة من تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع التدخلات الإقليمية والدولية في مسار الصراع.
