لماذا لم يعد المريخ نداً للهلال؟

الممشى العريض
خالد أبو شيبة يكتب ..

لم تعد قضية الندية بين الهلال والمريخ محل نقاش حقيقي إلا داخل المنصات الإعلامية الحمراء التي ما زالت تصر على تسويق صورة لم يعد لها وجود في الواقع. فالندية لا تُصنع بالشعارات ولا بالذكريات ولا بالهتافات والمبررات الواهية التي لا تقنع طفلاً وإنما تُصنع بالانتصارات والبطولات والقدرة على الوقوف في وجه المنافس عندما تحين ساعة الحقيقة.
الهلال خلال السنوات الأخيرة مضى في طريقه نحو ترسيخ التفوق بينما ظل المريخ يدور في الحلقة نفسها أزمات إدارية إخفاقات فنية وتراجع مستمر في النتائج ثم محاولات يائسة لتغطية هذا الفشل عبر الحديث عن الهلال أكثر من الحديث عن مشاكل الفريق نفسه.
الوقائع لا تكذب خمس سنوات كاملة عجز خلالها المريخ عن فرض نفسه منافساً حقيقياً للهلال في بطولة الدوري. وخارج الحدود كانت الصورة أكثر قسوة في موريتانيا رافق الهلال المريخ فظهر الفارق واضحاً بين فريق ينافس على القمة وآخر يبحث عن نفسه بين الهزائم وفي رواندا شارك المريخ بكل ما يملك ثم انتهى به الأمر في المركز السادس وهو مركز لا يليق بتاريخ نادٍ يدعي إعلامه أنه ما زال نداً للهلال.
المشكلة الحقيقية ليست في الخسائر وحدها فكل فريق معرض للخسارة وإنما في العقلية التي تتعامل مع الفشل. فبدلاً من الاعتراف بالأخطاء والبحث عن حلول ظل المريخاب يعيشون على تبريرات لا تنتهي ويستحضرون إنجازات قديمة كلما تلقى صفعة جديدة من الواقع. وكأن المطلوب من الجماهير أن تنسى ما يحدث اليوم وتعيش أسيرة لذكريات الأمس.
الهلال تقدم لأنه واجه مشاكله وعمل على تطوير نفسه أما المريخ فقد استسلم لثقافة الأعذار إعلامه يبحث عن الهلال أكثر مما يبحث عن أسباب انهيار فريقه وإدارته تنقاد لما يكتبه بعض اعلامي النادي من خزعبلات تاركة مهامها لهم وفي الكثير من الأحيان يصنع القرار في مقال بصحيفة وجمهور النادي يُطلب منه التصفيق لكل إخفاق تحت لافتة المؤامرات والظروف.
الحقيقة التي قد تكون مؤلمة لبعض أنصار المريخ هي أن الندية لا تُمنح بالأمنيات ولا الصوت العالي الندية تُنتزع داخل الملعب وعندما يصبح فريق عاجزاً عن هزيمة منافسه لسنوات وعاجزاً عن منافسته محلياً وخارجياً فإن الحديث عن الندية يتحول إلى مجرد محاولة لتجميل واقع لا يقبل التجميل.
وحتى يستعيد المريخ مكانته عليه أولاً أن يتوقف عن النظر إلى الهلال وأن ينظر في المرآة. فالمشكلة ليست في تفوق الهلال بل في عجز المريخ عن معالجة أسباب سقوطه المتواصل أما الاستمرار في إنكار الحقيقة فلن يقود إلا إلى مزيد من التراجع ومزيد من الاتساع في الفجوة بين القمة الحقيقية ومن يكتفي بالحديث عنها.