
أرقام صادمة.. 3 من كل 4 سودانيين تحت وطأة الفقر
الخرطوم، الغد السوداني – لم تعد الحرب في السودان تُقاس فقط بعدد القتلى والنازحين، بل باتت آثارها تمتد إلى موائد الطعام وفرص العمل ومستقبل ملايين الأسر. فمع دخول النزاع عامه الرابع، كشف مسؤول حكومي عن ارتفاع نسبة الفقر إلى 73% وسط السودانيين داخل البلاد وخارجها، في واحدة من أكثر المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية قتامة منذ اندلاع الحرب.
وخلال العقدين السابقين، نجح السودان في خفض معدلات الفقر بصورة ملحوظة، إذ تراجعت النسبة من 38.1% عام 1990 إلى 15.6% في عام 2011، قبل أن تعصف الحرب والاضطرابات الاقتصادية بهذه المكاسب، لترتفع إلى 45% في عام 2023 ثم تقفز إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، إن الفقر بات يطال ما يقرب من ثلاثة أرباع السودانيين، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تنفيذ مشروعات إنتاجية تستهدف الشباب والنساء كجزء من خطة للتخفيف من آثار الأزمة.
وفي الأحياء والمدن التي استقبلت ملايين النازحين، تبدو آثار الحرب واضحة على الحياة اليومية. فقد فقد آلاف السودانيين وظائفهم وأعمالهم التجارية بعد تدمير الأسواق والمؤسسات ومصادر الدخل، فيما أصبحت تحويلات المغتربين والمساعدات الإنسانية شرياناً رئيسياً لبقاء العديد من الأسر.
وتشير تقارير دولية إلى أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار دفعا كثيراً من الأسر إلى تقليل الوجبات اليومية وبيع ممتلكاتها لمواجهة الظروف المعيشية القاسية. كما حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن استمرار الصراع قد يدفع معدلات الفقر المدقع إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.
ورغم المشهد القاتم، تراهن الحكومة على خطة خماسية تمتد حتى عام 2030 لدعم أكثر من ثلاثة ملايين مشروع صغير، مع التركيز على تمكين الشباب والنساء وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين واستعادة النشاط الاقتصادي تدريجياً.
لكن خبراء يرون أن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطاً بوقف الحرب واستعادة الاستقرار، باعتبارهما الشرط الأساسي لإنعاش الاقتصاد وإخراج ملايين السودانيين من دائرة الفقر المتسعة.
