
فاتورة صرف صحي تغلق أكبر مستشفى للسرطان بالسودان
الخرطوم، الغد السوداني — أغلقت أزمة متعلقة بسداد فاتورة الصرف الصحي أبواب أكبر مستشفى حكومي لعلاج السرطان في السودان، ما أدى إلى حرمان مئات المرضى من تلقي العلاج الكيميائي والإشعاعي، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة وتساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي في بلد يعيش واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية.
وبعد رحلة شاقة استغرقت أكثر من 13 ساعة على متن سيارة مكشوفة، وصلت فاطمة إلى مستشفى الذرة بالخرطوم للحصول على جرعتها العلاجية، لكنها وجدت أبواب المستشفى مغلقة بسبب إيقاف خدمة الصرف الصحي نتيجة تراكم مستحقات مالية لم تسدد منذ أشهر – بحسب ما نقلته اسكاي نيوز عربية.
ورغم استئناف العمل لاحقاً بعد تسوية الأزمة ودفع المستحقات المالية وعودة تشغيل شبكة الصرف الصحي، فإن الإغلاق المؤقت للمستشفى كشف هشاشة النظام الصحي في السودان، وأعاد المخاوف بشأن مصير آلاف المرضى الذين يعتمدون على المرفق الحكومي الرئيسي لعلاج الأورام.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن المدير العام لهيئة الصرف الصحي قوله إن قرار الإغلاق جاء بعد امتناع إدارة المستشفى عن سداد رسوم الخدمة لمدة خمسة أشهر، بينما أكدت إدارة المستشفى استئناف النشاط بصورة طبيعية، مشددة على أن حياة المرضى يجب ألا تخضع لأي اعتبارات مالية أو إدارية.
ويستقبل مستشفى الذرة يومياً مئات المرضى القادمين من مختلف أنحاء البلاد، بينهم أطفال وحالات حرجة لا تتحمل تأخير العلاج أو انقطاعه.
وتأتي الأزمة في وقت تعاني فيه مراكز علاج الأورام من نقص حاد في الأدوية الكيماوية والمحاليل الطبية ومستلزمات نقل الدم، وسط تقديرات طبية تشير إلى أن العجز في بعض الأدوية الأساسية تجاوز 90 بالمئة.
ويقول أطباء يعملون في القطاع الحكومي إنهم باتوا يواجهون أوضاعاً بالغة التعقيد، حيث أصبح دور بعضهم يقتصر على التعامل مع المضاعفات وتخفيف الألم بسبب غياب الجرعات العلاجية الأساسية.
كما تشهد المستشفيات الحكومية في الخرطوم أزمات متكررة تتعلق بانقطاع الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، وهو ما يضع المرضى المنومين، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة والخطرة، أمام مخاطر صحية متزايدة.
وبالتوازي مع انهيار الخدمات، تشير بيانات طبية إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات من تأثيرات الحرب والتدهور البيئي واتساع أنشطة التعدين العشوائي.
وحذرت استشارية أورام الأطفال ندى عثمان يوسف، في تصريحات سابقة، من “وضع مأساوي” يواجه مرضى السرطان بسبب النقص الحاد في الأدوية والجرعات العلاجية، بينما أدى شح الدواء إلى تنشيط السوق السوداء وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة الأدوية المتداولة.
ويرى مراقبون أن حادثة إغلاق مستشفى الذرة بسبب فاتورة خدمات أساسية تمثل مؤشراً إضافياً على عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي السوداني، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى وتتراجع قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة.
