تركوا الساحة للآخرين فدفع الهلال الثمن

الممشى العريض
خالد أبو شيبةيكتب..

كنت شاهداً على حقبة من أعظم الحقب الإدارية في تاريخ الهلال عندما كان الطيب عبد الله وعبد المجيد منصور _عليهما الرحمة_ يقودان دفة النادي. يومها لم تكن إدارة الهلال تنظر فقط إلى نتائج المباريات أو البطولات الآنية بل كانت تفكر بعقل الدولة التي تخطط لعشرات السنين إلى الأمام.
كان هؤلاء القادة يدركون أن قوة الهلال لا تقتصر على ما يحدث داخل الملعب وإنما تمتد إلى كل المؤسسات المؤثرة في كرة القدم لذلك كانوا حريصين على وجود كوادر هلالية فاعلة في الاتحادات الرياضية ولجان التحكيم والإدارة الرياضية المختلفة ليس من أجل هضم حقوق الآخرين أو السيطرة على القرار الرياضي وإنما لحماية الهلال من الظلم والاستهداف وضمان حصوله على حقوقه كاملة.
للأسف كل الإدارات التي تعاقبت على الهلال بعد ذلك لم تتعامل مع هذا الملف بالقدر المطلوب من الاهتمام وانشغلت بقضايا أخرى وتركت الساحة للآخرين حتى أصبح الهلال بلا ظهير إداري مؤثر في مواقع اتخاذ القرار فقادة إتحاد الكرة كلهم من غلاة المريخاب الذين يكرهون الهلال أكثر من حبهم لناديهم .. اليوم يدفع النادي ثمن هذا التقصير ويتحمل من تعاقبوا على قيادته جزءاً كبيراً من المسؤولية عما يتعرض له الكيان من ظلم واستهداف لأنهم لم يحافظوا على النهج الاستراتيجي الذي وضعه الرؤساء العظام.
ما يحدث للهلال اليوم ليس وليد اللحظة بل نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من الغفلة عن بناء النفوذ المشروع وحماية مصالح النادي داخل المؤسسات الرياضية ومن فرّط في أدوات الدفاع عن حقوقه لا يملك أن يندهش عندما يجد نفسه وحيداً في مواجهة القرارات المجحفة والاستهداف المتكرر.
الهلال بحاجة إلى عودة الفكر الذي صنع أمجاده بحاجة إلى إدارة واعية تخطط للمستقبل مثلما تهتم بالحاضر فالأندية الكبيرة لا تُدار بردود الأفعال وإنما بالرؤية البعيدة والتخطيط الذي يحمي الحاضر ويؤمن المستقبل