إجتماعات نيروبى وجدل الدين والدولة

💢 الرأى اليوم

صلاح جلال يكتب

( ١ )
جدل وخلاف الدين والدولة فى السودان ينتهى ليبدأ من جديد منذ سبعين عام [vicious circle] حتى صار عِلكة ممصوصة بلا طعم أورثتنا النزاعات الدائرية وإنقسام المجتمع منذ الإستقلال إلى اليوم فهى كالباب الدوار يُخرج أزمات صغيرة ويدخل أكبر منها.
(٢)
بلد ما زالت أجندة التأسيس فيها معلقة ، بلا دستور دائم ولابرنامج وطنى مجمع ولا ثوابت فوق دستورية يهتدى بها كضامن للإجماع ، بلد عجيبة تقتل الحسين فى ضح النهار وتسأل عن إفساد دم البعوضة للصلاة فى أطراف الليل ، أن لم نضع حد لحالة السيولة السياسية الراهنة لن نجد بلد نختلف عليها غداً .
(٣)
تريدون النصيحة أم الخداع المستقبل فى السودان للدولة الوظيفية* التى تواجه الجهل والجوع والمرض ، دولة تهتم بحياة المواطن على الأرض تأسس المنازل وتبنى المدارس والمستشفيات وتسفلت الطرق وتوظف موارد البلاد لخير أهلها، وتترك لهم شأنهم مع الله فى السماء ليعبدوه بمعرفتهم.
(٤)
إن لم نتخلص بشجاعة وإستنارة من جدل الدين والدولة الدائرى سنخرج من حسابات التاريخ والمستقبل
الدولة الحديثة عِلمانية وتراثها وتجربتها ونتائحها أمامنا معلومة
أعطونا مثال واحد لدولة إسلامية ناجحة على مدى القرن ونصف الماضية ، حتى نضعه أساس هادى لمستقبل الدين والدولة الذى يدعوا له البعض، الدولة العلمانية لا تعنى تجريد الإنسان من محتواه الثقافى والحضارى والعقدى إنما تضعه على قدم المساواة مع مضامين المغايرة والجدل فى إطار دستور للمواطنة والعدالة والمساواة
لتحقيق مقاصد الله فى الأرض بإعمارها وتطوير حياة إنسانها
مالكم كيف تحكمون !!

أخرجونا من حوارات المنبت هذه لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى هذا الشعب قد مل اللجاجة يريد أن ينطلق ويتقدم لا تضعوا القيود والعراقيل أمام مسيرته القاصدة .