تهنئة عيدية للسودانيين.. أمل النجاة يضيء بين رماد الحرب

في صباح عيدٍ يجيء مثقلاً بالحكايات المكسورة، يطلّ عيد الأضحى هذا العام على السودان وهو يرزح تحت أوجاع حربٍ دخلت عامها الرابع، تاركة وراءها مدناً موحشة، وبيوتاً خالية، وقلوباً أثقلها الفقد والنزوح والمنافي البعيدة.

ورغم كل هذا الرماد، يبقى في أرواح السودانيين بريقٌ صغير لا ينطفئ؛ بريق يشبه دعاء الأمهات في الفجر، وصبر الآباء المنهكين، ودموع الأطفال الذين كبروا قبل أوانهم تحت هدير البنادق وخراب الأمكنة.

يتقدّم موقع الغد السوداني بخالص التهاني إلى الشعب السوداني، إلى اللاجئين الذين يحملون أوطانهم في حقائب الانتظار، إلى النازحين الذين يقتسمون الخوف والحنين في مراكز الإيواء، إلى من تبعثرت بهم الطرق في المنافي وأطراف الأرض، وإلى كل سوداني وسودانية ما زالا يقاومان اليأس بأمل الحياة.

في هذا العيد، نقف بخشوع أمام الأرواح التي غادرت مبكراً؛ أمام من فقد أباً كان سند البيت، ومن فقدت أماً كانت دفء العالم، ومن ودّع شقيقاً أو شقيقة تحت قسوة الحرب، ومن تجرّع مرارة الانتهاك والخوف والفقد اليومي.

ونعرف أن العيد ليس ثوباً جديداً ولا موائد عامرة فحسب، بل طمأنينة مفقودة، ووجوه غابت، ورسائل لم تصل، وبيوت أغلقتها الحرب على أصحابها إلى أجلٍ مجهول.

لكن السودان، رغم كل ما أصابه، لا يزال يحمل في داخله قدرة عجيبة على النهوض. وكما كان الفداء في معنى هذا العيد نجاةً ورحمة، يبقى رجاء السودانيين أن يكون هذا الألم الطويل طريقاً إلى خلاصٍ ينجي البلاد والعباد من جحيم الحرب، ويعيد للوطن صوته الإنساني، وللناس حقهم في الحياة والكرامة والسلام.

كل عام والسودانيون أقرب إلى وطنٍ بلا حرب، وإلى صباحٍ لا يُعدّ فيه الناجون، بل تُفتح فيه النوافذ على الحياة وحدها.

(فريق تحرير الغد السوداني)