لن نترك الهلال رهينة للفاسدين العابثين اللصوص
الممشى العريض
خالد أبو شيبة
وتبقى الحقيقة أن الهلال هذا الكيان العظيم لم يصنعه تجار المواسم ولا سماسرة المصالح ولا العطالة واللصوص الارزقية بل صنعه رجال أفذاذ شوامخ أوفياء دفعوا من أعمارهم وصحتهم وأموالهم حتى يقف هذا الكيان قويٱ عاتيٱ شامخاً في وجه الزمن. فالهلال سيد البلد وزعيمها وصانع مجدها وعنوان عزها الذي نهتف باسمه اليوم شُيد بالجد والجهد والعرق والدموع والتضحيات الثقيلة.
حين نذكر الراحل العظيم “الطيب عبدالله” زعيم الأمة الزرقاء فإننا لا نتحدث عن مجرد رئيس جلس على كرسي الرئاسة كما يجلس السوباط الآن دونما فهم بل عن رجل أحرق سنوات عمره من أجل أن يرى الهلال في القمة باع من املاكه ودفع من ماله واستنزف صحته وواجه ضغوطاً أنهكت جسده حتى انتهى به الحال مريضاً مشلولاً لكنه رحل والهلال في قلبه أكبر من الحياة نفسها.
وحين نذكر “قاهر الظلام” عبد المجيد منصور رائد الحداثة وقائد ثورة التغيير بالكيان فإننا نستحضر نموذجاً نادراً للعشق الخالص رجل باع منزله حتى لا يمد الهلال يده لأحد تحمل المؤامرات والمضايقات حتى نهشت الأمراض جسده وأصيب بالسكر والضغط وكل مشاكل القلب وبُترت قدمه لكنه ظل مؤمناً بأن الهلال قضية شرف لا تجارة.
وإن نسينا فلن ننسى الحكيم طه علي البشير والارباب صلاح أحمد إدريس وقطب الأقطاب أبو مرين وغيرهم من الرجال الاوفياء الذين كانوا يدفعون من جيوبهم ليعيش الهلال أما اليوم فقد ظهر على ظهر هذا الكيان من يدفع الهلال ثمن ثرائه وافدون لصوص لا علاقة لهم بتاريخ النادي ولا بوجعه ولا بأمجاده دخلوا من أبواب المصالح وأصبحوا الآن من أصحاب العقارات والسيارات والحسابات المنتفخة بالمال الحرام.
لم يعرفهم الناس هلالاب قبل أن يصبحوا أعضاء مجلس إدارة في زمان الإدارة الهاملة والقيادة السائبة ولم يسمع لهم موقف دفاع واحد عن الكيان، في أيام الغفلة والهوان أصبحوا من أصحاب النفوذ والثروات وكأن الهلال بالنسبة لهم مشروع استثماري لا أكثر.
أي وجع أكبر من أن ترى رجال الأمس يبيعون ممتلكاتهم من أجل الهلال بينما يبيع رجال اليوم الهلال من أجل ممتلكاتهم؟ أي انحدار هذا الذي جعل البعض يتعامل مع النادي كغنيمة حرب لا كقضية عشق وانتماء؟
إن أخطر ما يهدد الهلال ليس الهزائم داخل الملعب بل أولئك الذين امتصوا دم الكيان وهم يرتدون ثوب المحبة الزائف لصوص يرتدون عباءة الانتماء يتحدثون بإسم الهلال بينما خناجرهم مغروسة في ظهره يتاجرون بتاريخ النادي ويقتاتون على جماهيريته ثم يتحدثون عن العشق والولاء وهم لم يقدموا ما يشفع لبقائهم يوماً واحداً داخل أسواره.
شعب الهلال ليس ساذجاً كما يظن البعض يعرف المتاجر التي فتحت في قلب القاهرة والفارهات الجديدة التي تم شرائها من أموال الهلال ويعرف العقارات التي تم امتلاكها بالخرطوم ويعرف كيف تم الحصول على “الريالات” الحرام وما ادراك ما الأحذية والعطور والعِمم المطرزة وكل غال وقيم من باب شريف.. الوثائق ستتكلم والمستندات ستظهر وكل من اغتنى باسم الهلال سيقف أمام الحقيقة وسيتم كشفه لشعب الهلال مهما طال الزمن.
وخلاصة ما يمكن أن نقوله وبالقسم الغليظ أننا لن نترك هذا الكيان العظيم الذي لم يبنى بهيِّن رهينة للفاسدين والعابثين واللصوص والمقاطيع ولن نصمت على مرحلة الانهيار التي أوصلوا إليها النادي في زمن الغفلة والهوان.
الهلال أكبر من الأشخاص وأطهر من أن يتحول إلى شركة خاصة في يد مجموعة من المنتفعين.. ومن صنعوا مجده بدم القلب لن يسامحونا إذا مارسنا الصمت الحرام على من حولوه اليوم إلى مطية يبيعون شرفه ب”الريالات” والصفقات المشبوهة
