
انضمام النور قبة إلى الجيش يثير غضب أحد أبرز حلفاء البرهان
أفاد تقرير لافريكان انتليجنس أن انضمام اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم “النور قبة”، ثالث أعلى رتبة سابقة في قوات الدعم السريع، إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، مثّل تحولاً لافتاً داخل معسكر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لكنه في الوقت نفسه أعاد فتح خطوط التوتر بين عدد من حلفائه وقادة الحركات المتحالفة معه.
ويشير التقرير، الصادر الاربعاء، إلى أن هذا التطور أثار جدلاً واسعاً داخل المشهد العسكري والسياسي، خاصة بعد الاستقبال الذي حظي به النور قبة في بورتسودان، وهو ما قوبل باستياء واضح من مني أركو مناوي، حاكم إقليم شمال دارفور، الذي اعتبر الخطوة تجاوزاً حساساً داخل مناطق نفوذه.
وكان النور قبة يُعد حتى وقت قريب أحد أبرز القيادات الميدانية في قوات الدعم السريع، وارتبط اسمه بعمليات عسكرية معقدة في دارفور، من بينها حصار الفاشر الذي استمر لأشهر طويلة وانتهى بسقوط المدينة في أكتوبر 2025. ويرى خصومه أنه كان أحد أبرز مهندسي تلك العمليات التي خلفت آثاراً إنسانية كبيرة، طالت عائلات في الإقليم، من بينها أسرة مني مناوي نفسه، وفقاً لشهادات وتقارير حقوقية سابقة.
وبحسب التقرير، أعاد جهاز البرهان السياسي صياغة موقع النور قبة سريعاً بعد انشقاقه، حيث جرى تقديمه في خطاب رسمي باعتباره “عنصراً مستفيداً من مراجعة داخلية”، قبل أن يُمنح امتيازات رمزية وإدارية، من بينها سيارة خاصة ومنصب إداري في شمال دارفور، الأمر الذي جعله عملياً ضمن الدائرة السياسية والعسكرية الموالية للجيش داخل مجلس السيادة.
هذا الترتيب الجديد أثار امتعاض مني مناوي، الذي يرى أن إدخال شخصية كانت حتى وقت قريب في صفوف خصومه داخل منطقة نفوذه يمثل إضعافاً لمكانته السياسية والعسكرية، خاصة في ظل اعتماده على تحالفات ميدانية تضم القوات المشتركة في دارفور. ويعتبر مناوي أن هذه الخطوة تعيد خلط أوراق التوازنات التي تشكلت خلال الحرب المستمرة.
في المقابل، يشير التقرير إلى أن العلاقة بين البرهان ومناوي لم تصل إلى مرحلة القطيعة، رغم التوترات، إذ ما تزال تجمعهما حسابات ميدانية ظرفية فرضتها طبيعة الصراع مع قوات الدعم السريع. ويُنظر إلى هذا التحالف باعتباره قائماً على الضرورة أكثر من كونه تحالفاً سياسياً مستقراً.
ويبرز في السياق ذاته اسم موسى هلال، الزعيم القبلي النافذ في شمال دارفور، والذي عاد بدوره إلى المعسكر الموالي للجيش مطلع عام 2026، باعتباره عاملاً قد يخفف من حدة التوتر بين الأطراف. وتشير المعطيات إلى وجود روابط قديمة بينه وبين النور قبة، وهو ما قد تستفيد منه قيادة الجيش في إعادة ترتيب التحالفات داخل الإقليم.
ويرى مراقبون أن البرهان يسعى إلى توظيف حالات الانشقاق داخل قوات الدعم السريع لتعزيز موقفه الاستخباراتي والميداني، خصوصاً فيما يتعلق بالحصول على معلومات حول تحركات قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في وقت تتغير فيه خرائط السيطرة داخل دارفور بشكل متسارع.
ويخلص التقرير إلى أن انضمام النور قبا يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع يعتمدها البرهان لتجميع قادة ميدانيين سابقين من مختلف الأطراف داخل هيكل عسكري متداخل، رغم ما يحمله ذلك من تناقضات داخلية قد تعيد إنتاج التوترات بدلاً من حلها.
