“أصوات العالم معا”.. مبادرة ثقافية لتحويل “موسم الهجرة إلى الشمال” إلى فيلم وثائقي متعدد اللغات

الخرطوم ، الغد السوداني – في احتفاء متجدد بإحدى أبرز كلاسيكيات الأدب العربي، أُطلقت مبادرة ثقافية عالمية بعنوان “أصوات العالم معًا – World’s Voices Together”، لإحياء ذكرى صدور رواية موسم الهجرة إلى الشمال للكاتب السوداني الطيب صالح (1929–2009)، والتي صدرت عام 1966 ولا تزال تحظى بحضور مميز  في النقاشات الفكرية والأدبية حول العالم.

وتقوم المبادرة على إنتاج فيلم وثائقي برؤية إخراجية احترافية، يشارك فيه متطوعون من مختلف دول العالم، يمثلون تنوعًا ثقافيًا ولغويًا وعُمريًا ومهنيًا، حيث يقرأ كل مشارك مقطعًا محددًا من الرواية في فيديو قصير تتراوح مدته بين 90 و120 ثانية، بلغته الخاصة، ليُنسج من هذه المقاطع عمل سردي واحد يعكس تعددية الأصوات ووحدة التجربة الإنسانية.

وتستند المبادرة إلى القيمة الاستثنائية التي تتمتع بها الرواية، والتي تجاوزت حدودها الجغرافية منذ صدورها، لتصبح نصًا عالميًا يعالج بعمق قضايا الهوية والانتماء والاغتراب، والعلاقة المعقدة بين الفرد والجماعة، فضلًا عن التوتر بين الماضي والحاضر ولقاء الثقافات. وفي ظل تصاعد الجدل عالميًا حول التعددية الثقافية وتصادم الهويات، تبرز الرواية بوصفها نصًا قادرًا على مساءلة المسلمات وتفكيك الأوهام، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول الذات والآخر.

وترى ” الخزانة السودانية “القائمون على المبادرة أن الأدب، كما تجسده هذه التجربة، يشكل جسرا حيا للتواصل بين الشعوب، ولغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود، كما يمثل مستودعا غنيا للتجارب البشرية. وتسعى “أصوات العالم معًا” إلى تحويل هذا الفهم إلى تظاهرة ثقافية شعبية، تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والمشاركة التطوعية، لتعزيز قيم الحوار والتلاقي الإنساني.

كما تهدف المبادرة إلى تأكيد عالمية الرواية وتجربتها الفريدة، والاحتفاء بالأدب كقوة ناعمة قادرة على بناء الجسور بين الثقافات، إلى جانب خلق مساحة تفاعلية مع القضايا الإنسانية التي طرحتها الرواية منذ أكثر من نصف قرن.

وتستحضر المبادرة روح النص من خلال مقولته الشهيرة: “إنني أريدُ أن آخذَ حقي من الحياة عنوةً، أريدُ أن أُعطِي بسخاء، أريدُ أن يفيض الحبُّ من قلبي فينبع ويثمر”، في دعوة مفتوحة للعالم ليجتمع حول الأدب بوصفه لغة مشتركة للإنسانية.