اللاجئون الأفارقة في لبنان بين الاستغلال والعنصرية وخطر الحرب.. نداء إنساني عاجل للإجلاء والحماية

عبدالباقي عثمان السوداني يكتب من بيروت ..

ظل اللاجئون وطالبو اللجوء الأفارقة في لبنان لسنوات طويلة يواجهون أشكالاً متعددة من العنصرية والاستغلال والعمل القسري في ظل نظام الكفالة، مع إهمال غير مبرر من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمات الشراكة، إضافة إلى غياب الحماية القانونية، مما يجعلهم فريسة سهلة لأصحاب العمل وشبكات الجريمة المنظمة.

واليوم تُضاف إلى هذه المعاناة أعباء أكثر خطورة تتمثل في تصاعد التوترات الأمنية، والقصف الإسرائيلي، واستخدام أسلحة تدميرية، فضلاً عن مخاطر الانزلاق نحو سيناريو حرب أهلية، ما يزيد من هشاشة أوضاعهم ويضاعف حجم الخطر عليهم.

لذلك بات من الضروري أن يلتفت المجتمع الدولي والضمير الإنساني إلى هؤلاء الضحايا، الذين فرّوا من واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في السودان، ليجدوا أنفسهم أمام تهديدات جديدة بالموت والهلاك تحت القصف والأسلحة التدميرية في لبنان، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لنقلهم إلى أماكن آمنة وحماية الأطفال والنساء من خطر الإبادة.

وتتفاقم معاناتهم مع الفقر المدقع، والسكن غير الملائم والعشوائي، وصعوبة الحصول على الخدمات الصحية، وضعف فرص التعليم، إلى جانب سلوكيات التمييز والعنصرية والعنف الاجتماعي، إضافة إلى العمل القسري والاستغلال المادي والجنسي الذي يتعرضون له بشكل متكرر.

إن حالة الخطر المتصاعد وما يشبه الإبادة الجماعية التي تتهدد حياتهم تستوجب من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والأمم المتحدة تفعيل آلية الإجلاء الإنساني العاجل لهذه الفئات الهشة، من أجل حماية أرواح الأطفال وكبار السن والأسر المهددة، أسوة بما حدث في حالات إجلاء اللاجئين الأفارقة من ليبيا إلى إيطاليا عند تفاقم النزاع هناك.

فاللاجئون الأفارقة في لبنان اليوم يواجهون تهديدات مزدوجة، بين خطر الصواريخ وسقوط الأبنية نتيجة القصف، وبين الانتهاكات المسبقة لحقوق الإنسان التي يتعرضون لها دون وجود أي مظلة حماية أو حد أدنى من الحياة الكريمة والآمنة.

تذكروا مأساة السودان، وتذكروا أطفال اللاجئين السودانيين في لبنان، فمعاناتهم أصبحت مضاعفة ومفتوحة على احتمالات أكثر قسوة.

وسنواصل التذكير بهذه المأساة على أمل أن نجد ضميراً حياً وأذناً صاغية تنقذ أرواح الأطفال الأبرياء.

وسنظل نردد ونصرخ: “أين الإنسانية؟” حتى نجدها.

أين الإنسانية مما يحدث للأطفال في غزة والسودان ولبنان؟

ونطلق مناشدة عاجلة إلى الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمثقفين وقادة الرأي في أفريقيا والسودان والعالم أجمع، لدعم هذه القضية ونشرها في مختلف المنابر، وتشكيل ضغط دولي يسرّع بإنفاذ آلية الإجلاء الإنساني للأطفال الأفارقة من لبنان، فهم اليوم منسيون كما هو حال كثير من ضحايا السودان المنكوب.

إننا نؤمن بأن العدالة الإنسانية ممكنة، وأن العالم يمكن أن يتجه نحو نظام أكثر إنصافاً يرفض الإبادة الجماعية، ويعزز السلام، ويؤسس لعلاقات تقوم على الاحترام والمحبة بين الشعوب.