من يسرب أسرار حكومة بورتسودان؟
الخرطوم ،الغد السوداني – أثار تسرب قرارات الدولة قبل إعلانها رسميا حالة من القلق داخل أعلى مستويات السلطة في حكومة بورتسودان، بعد أن تحولت المعلومات السيادية إلى مادة متداولة في الإعلام قبل صدورها عبر القنوات الرسمية.
وتجلّى هذا القلق في تساؤل لافت أطلقه عبد الفتاح البرهان مستغربًا: “البت دي بتجيب المعلومات دي من وين؟”، في إشارة إلى مراسلة دأبت على نشر تفاصيل دقيقة لقرارات حساسة قبل إعلانها. وبحسب ما تم تداوله، فإن الشكوك اتجهت نحو وجود تواصل مباشر بين مسؤول داخل المنظومة الرسمية والإعلام، وهو ما تم رصده عبر وسائل متابعة مختصة.
هذه الواقعة، التي تناولتها الكاتبة سهير عبد الرحيم في عمودها “خلف الأسوار”، لم تُطرح باعتبارها حادثة معزولة، بل كجزء من ظاهرة آخذة في التمدد داخل مؤسسات الدولة، حيث تتكرر التسريبات بما يكشف عن خلل بنيوي في إدارة المعلومات وحمايتها.
وترى الكاتبة أن جوهر الأزمة لا يكمن في نشر الأخبار بقدر ما يكمن في مصدرها، فالمعلومات لا تغادر مكاتب المسؤولين إلا بإرادتهم أو نتيجة تهاونهم. وتؤكد أن تحميل الصحافة وحدها المسؤولية يمثل هروبًا من مواجهة الخلل الحقيقي داخل مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، لا تعفي الصحفيين من الالتزام بميثاق الشرف المهني، مشيرة إلى أن السبق الصحفي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتجاوز الخطوط الحمراء، خاصة في ظل أوضاع أمنية وسياسية دقيقة.
وتطرح تساؤلات مفتوحة: من المستفيد من هذا الانفلات المعلوماتي؟ وما الذي يدفع مسؤولًا لكشف أسرار يفترض أن تظل طي الكتمان؟ وأين تقف الأجهزة المعنية بحماية المعلومات السيادية من هذا التسيب؟
خارج السور:
تخلص الكاتبة إلى أن حماية أسرار الدولة تبدأ من داخلها، وأن ضبط تدفق المعلومات مسؤولية مؤسسية لا يمكن تعليقها على شماعة الصحافة أو الناشطين، بل تتطلب حزمًا في إدارة المعلومة ومحاسبة من يفرط فيها
