عقوبات أمريكية تكشف شبكة تجنيد كولومبيين للقتال في السودان ضمن الدعم السريع

الغد السوداني ، وكالات – فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عقوبات على شبكة تضم أفرادًا وشركات متورطة في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في السودان إلى جانب قوات الدعم السريع، في تطور يعكس تنامي البعد الدولي للصراع السوداني.

ووفق بيان صدر في 17 أبريل، استهدفت العقوبات خمسة أشخاص وكيانات لعبوا دورًا مباشرًا في استقطاب ونقل مقاتلين، من بينهم مشغلو طائرات مسيّرة وقنّاصة ومترجمون، للمشاركة في العمليات العسكرية داخل السودان.

شبكة عابرة للحدود

تشير التحقيقات الأمريكية إلى أن الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا يُعد أحد أبرز المحاور الرئيسية في هذه الشبكة، حيث شارك في تنظيم عمليات التجنيد بالتعاون مع زوجته كلوديا أوليفروس، عبر شركة «وكالة الخدمات الدولية» (A4SI).

كما اعتمدت الشبكة على شركة «تالنت بريدج» المسجلة في بنما لتسهيل التعاقدات وتحويل الأموال، في محاولة لإخفاء الروابط وتقليل المخاطر القانونية. وفي وقت لاحق، ظهرت شركة «فينكس للموارد البشرية» في بوغوتا كواجهة بديلة لمواصلة النشاط بعد تصاعد الضغوط الدولية.

أدوار قتالية مباشرة

ومنذ عام 2024، أفادت تقارير بسفر مئات الجنود الكولومبيين السابقين إلى السودان، حيث شاركوا في معارك ميدانية، بما في ذلك العمليات الدائرة في مدينة الفاشر، إلى جانب مهام فنية مرتبطة بالطائرات المسيّرة.

كما كشفت وزارة الخزانة أن بعض عمليات التجنيد شملت أفرادًا لا يستوفون المعايير البدنية، ما يعكس توسعًا غير منضبط في استقطاب المقاتلين.

انتقادات أمريكية ونداء لوقف القتال

وفي سياق متصل، انتقد وزير الخزانة سكوت بيسنت ما وصفه بعدم التزام طرفي النزاع في السودان بالهدنة الإنسانية، مؤكدًا أن استمرار القتال يفاقم المجاعة ويعمّق الكارثة الإنسانية.

ودعت الولايات المتحدة مجددًا إلى هدنة فورية لمدة ثلاثة أشهر دون شروط مسبقة، بهدف تسهيل إيصال المساعدات وحماية المدنيين، مع مطالبة الأطراف الخارجية بوقف أي دعم مالي أو عسكري للقوى المتحاربة.

أزمة إنسانية غير مسبوقة

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، قُتل أكثر من 150 ألف شخص، فيما نزح نحو 14 مليون آخرين، وسط تحذيرات من تفشي المجاعة في مناطق واسعة.

واتهمت واشنطن قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو، بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي والهجمات ذات الطابع العرقي، معتبرة أن بعض هذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية.

سياق أوسع

تندرج هذه العقوبات ضمن الأمر التنفيذي رقم 14098، الذي يستهدف الأفراد والكيانات المتورطة في تقويض الاستقرار في السودان وإعاقة مسار الانتقال الديمقراطي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.