
1.3 مليار يورو للسودان من برلين… تعهدات إنسانية ضخمة وحرب بلا أفق تدخل عامها الرابع
الخرطوم، الغد السوداني – تعهدت دول ومنظمات دولية بتقديم أكثر من 1.3 مليار يورو كمساعدات إنسانية للسودان، خلال مؤتمر دولي استضافته العاصمة الألمانية برلين، في محاولة لاحتواء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع دون مؤشرات حقيقية على التهدئة.
وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن هذه التعهدات تمثل “إشارة إيجابية” رغم التراجع العالمي في تمويل العمليات الإنسانية، مؤكداً أن المؤتمر يهدف إلى إعادة تسليط الضوء على الأزمة السودانية التي تراجعت في صدارة الاهتمام الدولي.
وأضاف أن ألمانيا وحدها تعهدت بتقديم 212 مليون يورو، في إطار دعم الجهود الإنسانية العاجلة، بينما أعلنت وزارة التنمية الألمانية عن تمويلات إضافية قيد الدراسة، إلى جانب 20 مليون يورو جديدة خلال العام الجاري.
مشاركة دولية واسعة وغياب أطراف الحرب
وشارك في المؤتمر ممثلون عن أكثر من 60 دولة، إلى جانب عشرات المنظمات الإنسانية الدولية والسودانية، في حين غاب طرفا النزاع – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – بسبب تعثر جهود التوصل إلى هدنة.
وأكدت برلين أن استمرار الاهتمام الدولي يمثل خطوة أساسية نحو تخفيف معاناة المدنيين، حتى في ظل الجمود السياسي والعسكري.
واشنطن: لا ننحاز لأي طرف
على هامش المؤتمر، قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، إن الولايات المتحدة “لا تنحاز لأي طرف” في النزاع السوداني، مشيراً إلى أن التركيز ينصب على دعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى آلية تنهي الصراع.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى التوصل لهدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات إلى ملايين المتضررين، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية.
في المقابل، انتقدت الحكومة السودانية عقد المؤتمر دون التشاور معها، واعتبرته “تدخلاً غير مقبول” في الشؤون الداخلية، محذرة من أن التعامل مع جهات شبه عسكرية قد يقوض سيادة الدولة.
تحذيرات بريطانية: العالم خذل السودان
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي “خذل الشعب السوداني”، داعية إلى تنسيق دولي أكبر للضغط على أطراف النزاع ووقف تدفق الأسلحة.
وأكدت أن التوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل بات ضرورة ملحة، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية.
حرب تدخل عامها الرابع بلا أفق سياسي
يتزامن المؤتمر مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، منذ اندلاعها في 15 أبريل 2023، وسط غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.
وكان الطرفان قد راهنا في البداية على حسم سريع للمعركة، إلا أن الصراع طال أمده، ليتحول إلى واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ النزاعات الحضرية، مع مخاوف متزايدة من انقسام البلاد فعلياً.
فشل الوساطات وتوسع رقعة القتال
ورغم محاولات الوساطة، بما في ذلك محادثات جدة برعاية سعودية-أميركية، لم يلتزم الطرفان باتفاق “إعلان جدة الإنساني”، كما انهارت جولات تفاوض لاحقة بسبب التعنت المتبادل.
وامتد القتال من العاصمة الخرطوم إلى ولايات عدة، بينها دارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأبيض، ما أدى إلى تغييرات ميدانية متسارعة وتفاقم الأزمة الإنسانية.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل عشرات الآلاف، مع احتمال وصول العدد إلى نحو 150 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه.
كما يواجه نحو 33 مليون سوداني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل انهيار الخدمات الأساسية واستمرار القتال.
وصفت الأمم المتحدة الأزمة بأنها “أسوأ كارثة نزوح في العالم”، مع تحذيرات من تصاعد التوترات القبلية والإثنية.
ضغوط دولية بلا نتائج حاسمة
رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قادة عسكريين ومؤسسات مرتبطة بالطرفين، لم تحقق هذه الإجراءات اختراقاً في مسار الحل السياسي.
وتؤكد المبادرات الدولية، بما فيها خطة الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر)، أنه لا حل عسكرياً للنزاع، داعية إلى هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
القوى المدنية: حرب “متوحشة”
من جانبها، وصفت القوى المدنية السودانية الحرب بأنها “متوحشة”، محملة قيادات الطرفين مسؤولية ما وصفته بأسوأ كارثة إنسانية في العالم.
وطالبت بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، محذرة من استمرار عسكرة المجتمع وتفاقم الانقسامات الداخلية.
رغم التعهدات المالية الكبيرة التي خرج بها مؤتمر برلين، يبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذا الدعم إلى واقع ملموس على الأرض، في ظل استمرار الحرب وغياب الإرادة السياسية لدى أطرافها.
وبينما تتزايد الضغوط الدولية لإنهاء النزاع، يظل ملايين السودانيين عالقين في دائرة من العنف والجوع والنزوح، في أزمة تتسع يوماً بعد يوم دون أفق واضح للحل.
