تسعة قطاعات، عشرات القيادات المدنية، ورؤية تتشكل لما بعد الحرب.. ماذا تريد منصة المجتمع المدني الديمقراطي؟

الخرطوم، الغد السوداني ــ أعلنت منصة المجتمع المدني الديمقراطي عقد اجتماعها العام الأول، في خطوة وُصفت بأنها تأسيسية لإعادة بناء الدور المهني المستقل للمجتمع المدني السوداني، والمساهمة في وقف الحرب وتحقيق السلام العادل، واستكمال مسار التحول المدني الديمقراطي الذي أطلقته ثورة ديسمبر.

وانعقد الاجتماع إسفيريًا ظهر السبت، بمشاركة أكثر من خمسين عضوة وعضوًا يمثلون القطاعات التسعة التي اعتمدتها المنصة كآلية عمل ومنهجية لتطوير رؤيتها العامة وتصوراتها المتخصصة، في سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد فرضته حرب 15 أبريل، وما تبعها من انهيار مؤسسات الدولة وتفكك النسيج الاجتماعي.

منصة ناشئة في لحظة مفصلية

ووفق البيان الصادر عن سكرتارية المنصة، ناقش الاجتماع بدايات تكوين “منصة المجتمع المدني الديمقراطي”، مستعرضًا النقاشات التأسيسية التي انطلقت في سبتمبر الماضي، حول الحاجة إلى إطار مدني مهني ديمقراطي مستقل، يعمل بالتكامل مع الكيانات المهنية والنقابية والتنظيمات السياسية المناهضة للحرب، دون الارتهان للعسكرة أو الاصطفافات الحزبية الضيقة.

وأكد المشاركون أن إطلاق المنصة يأتي استجابة لما وصفوه بـ”المهددات الوجودية” التي تواجه السودان، معتبرين أن الحرب الجارية أضعفت الفضاء المدني، ودفعت المجتمع المدني إلى حالة من التسييس والانقسام وفقدان المهنية، الأمر الذي يتطلب إعادة تعريف دوره التاريخي كقوة تغيير اجتماعي وسلمي.

تسعة قطاعات… ورؤية قيد التبلور

وتناول الاجتماع مسار النقاشات الجارية داخل القطاعات التسعة المتخصصة، التي ظلت منعقدة بالتوازي على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، بمشاركة أكثر من مائة مختص ومختصة وقياديين وقياديات في مجالات المجتمع المدني المختلفة.

وتشمل هذه القطاعات: “العمل الإنساني، بناء وصناعة السلام، حقوق الإنسان، الحوكمة والإصلاح المؤسسي، النوع الاجتماعي وحقوق النساء، الثقافة والإبداع، البحوث والإنتاج الفكري، الإعلام، والتنمية والاقتصاد”.

ودعا الاجتماع إلى الإسراع في استكمال الأوراق القطاعية خلال الأسابيع المقبلة، على أن تُرفع إلى لجنة مختصة لصياغتها في إطار استراتيجي عام، يراعي التنسيق والتكامل بين القطاعات المختلفة، ويضمن الضبط المنهجي والمفاهيمي والنوعي للوثائق.

أسئلة السياسة والانقسام وما بعد الحرب

وشدد المشاركون على ضرورة تضمين قضايا وُصفت بالمحورية في الوثائق النهائية، من بينها إعادة تعريف علاقة المجتمع المدني بالسياسة، ونقد تجارب المجتمع المدني السابقة، والتصدي للانقسامات الجهوية والجغرافية والاجتماعية–الإثنية، إلى جانب بلورة تصورات واضحة لقضايا التعافي وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.

كما دعا الاجتماع إلى وضع خطة عمل زمنية للإعلان التدريجي عن المنصة في الفضاء العام، عبر حزمة من الأنشطة تشمل الندوات والسمنارات وورش العمل، وإصدار المنشورات، وتوسيع التواصل مع منظمات وقيادات المجتمع المدني المستقل المناهض للحرب، وصولًا إلى التدشين الرسمي بعد اكتمال الوثائق المرجعية.

نحو مؤتمر عام وإعلان رسمي

وفي ختام الاجتماع، كلّفت العضوية سكرتارية المنصة، بالتنسيق مع مشرفي القطاعات التسعة، بالإعداد للمؤتمر العام لمنصة المجتمع المدني الديمقراطي، الذي يُنتظر أن تُناقش فيه وتُجاز الوثائق والتصورات النهائية، بمشاركة أعضاء القطاعات التسعة وشركاء المنصة من التنظيمات والقيادات المدنية الديمقراطية.

أسماء وازنة في خلفية المشهد

وفي السياق ذاته، كشفت تسريبات صحفية أن المنصة الوليدة تضم طيفًا واسعًا من الشخصيات ذات الإسهامات البارزة في العمل المدني والفكري والمهني، من بينهم: عمر عجيمي، عطا البطحاني، مدني عباس، عبد الحميد إلياس، هادية حسب الله، مديحة أحمد، صديق الزيلعي، عبد المنعم الجاك، هشام عمر النور، وئام كمال الدين، معز الزين، نون كشكوش، ونانسي عجاج، هنادي المك، منى بله، وأشرف خضر، إلى جانب شخصيات أخرى من خلفيات مدنية ومهنية متعددة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لإعادة تنظيم الفعل المدني في السودان، في لحظة تتقاطع فيها أسئلة الحرب والسلام والديمقراطية، مع الحاجة الملحة إلى صوت مدني مستقل قادر على استعادة ثقة الشارع، والمساهمة في رسم ملامح المستقبل.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.