
نصف مليار دولار من عائدات الأوقاف كانت تُحوَّل لدوائر البشير، وزير أسبق يكشف
الخرطوم، الغد السوداني – كشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف الأسبق في حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، نصر الدين مفرح، أن لجنة إزالة التمكين تمكّنت خلال فترة عملها من استرداد عشرات العقارات الوقفية في العاصمة الخرطوم، كانت تُدار خارج الأطر القانونية، وتُحوَّل عائداتها إلى جهات مرتبطة بالنظام السابق.
وقال مفرح إن اللجنة استعادت 81 عقارًا وقفيًا، تُقدَّر عوائدها السنوية بنحو 479 مليون دولار، موضحًا أن هذه الأموال كانت تُحوَّل، قبل الاسترداد، إلى دوائر مرتبطة بالحركة الإسلامية، من بينها منظمات للمجاهدين وأفراد من أسرة الرئيس المعزول عمر البشير.
وأوضح الوزير الأسبق أن الحركة الإسلامية كانت تدير موارد الأوقاف بشكل مباشر، عبر تعيين نظّار موالين لها للإشراف على الأوقاف ذات العائد المرتفع، ما مكّنها من التحكم في توجيه الإيرادات بعيدًا عن مقاصد الوقف الأصلية.
وأضاف أن القيادي الإسلامي البارز علي عثمان محمد طه أسّس في وقت سابق وزارة التخطيط الاجتماعي، لتتولى الإشراف على أموال الأوقاف والزكاة، في خطوة قال إنها أسهمت في إخضاع هذه الموارد لسيطرة سياسية وتنظيمية.
وأشار مفرح إلى أن موارد الأوقاف جرى لاحقًا توجيهها لدعم مؤسسات وصفها بـ«الجهادية»، خلال فترة الحرب الأهلية في جنوب السودان، مؤكدًا أن تلك الممارسات حوّلت الأوقاف من أداة لخدمة المجتمع إلى وسيلة لتمويل التوجهات السياسية والعسكرية للحركة الإسلامية.
وبحسب مفرح، فإن هذا النمط من الإدارة أدى إلى تجريف واسع لمفهوم الوقف، واستخدام عائداته في غير الأغراض التي أُنشئت من أجلها، ما أضر بدور الأوقاف الاجتماعي والديني، وأفقدها استقلاليتها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الجدل المستمر حول ملف تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، والدور الذي لعبته لجنة إزالة التمكين قبل حلّها، وسط مطالبات بإعادة فتح ملفات الأموال العامة والأوقاف، وضمان إخضاعها لرقابة مؤسسية وقانونية مستقلة.
وتُعد الأوقاف في السودان من أكبر مصادر الموارد غير الضريبية، إذ تشمل آلاف العقارات والأراضي، ويُفترض أن تُوجَّه عائداتها لدعم التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، غير أن تقارير رسمية وشهادات لمسؤولين سابقين تشير إلى تعرضها، لسنوات طويلة، لسوء الإدارة والاستغلال السياسي.
