بين ميثاق القاهرة وتصعيد المسيرات… المدنيون يرفعون سقف الضغط لوقف حرب السودان

القاهرة، الغد السوداني – وقعت قوى مدنية وسياسية سودانية، في العاصمة المصرية القاهرة، على «ميثاق لوقف الحرب» واستعادة الحكم المدني الدستوري، في خطوة تهدف إلى توحيد الصف المدني في مواجهة الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي دفعت البلاد إلى حافة الانهيار السياسي والإنساني، وفق ما جاء في نص الميثاق.

ويأتي توقيع «ميثاق القاهرة» في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية ميدانياً، إذ أعلن الجيش السوداني، الأحد، إسقاط عدد من الطائرات المسيرة قال إن «قوات الدعم السريع» أطلقتها لاستهداف مقر قيادة «الفرقة 19 مشاة» وسد مروي في شمال البلاد، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف للبنى الحيوية.

ويجمع الميثاق غالبية القوى المدنية والسياسية الفاعلة المناهضة للحرب، حيث أجمع الموقعون على أن «وحدة السودان أرضاً وشعباً قضية لا مساومة فيها»، مؤكدين أن الأولوية القصوى والعاجلة تتمثل في «وقف الحرب فوراً، وحماية المدنيين، ومجابهة الكارثة الإنسانية لتخفيف معاناة السودانيين».

وحذرت ديباجة الميثاق من أن السودان «يقف على حافة التفكك والتمزق والانهيار المؤسسي الشامل»، ويواجه «أخطر تهديد لوحدته منذ الاستقلال»، معتبرة أن «لا مخرج من هذا المسار الكارثي سوى العودة إلى الحكم المدني الدستوري».

وكانت القاهرة قد استضافت، في يوليو (تموز) 2024، مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية» في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المدنية، وشاركت فيه مكونات سياسية بارزة، من بينها تجمع «الميثاق الوطني» الذي يضم الكتلة الديمقراطية وقوى الحراك الوطني، إلى جانب «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) سابقاً.

وشددت القوى الموقعة على ضرورة «محاسبة جميع الأطراف المتسببة في إشعال الحرب والانتهاكات المصاحبة لها»، مؤكدة الالتزام بمبدأ العدالة وعدم الإفلات من العقاب، وجبر ضرر الضحايا، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية مستدامة.

كما نص الميثاق على دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب، وعلى رأسها مبادرة «الآلية الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، داعياً إلى إلزام الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بالقبول بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، ووقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار.

وطالبت القوى المدنية بإجراء «تحقيق دولي مستقل» في جميع الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، بما في ذلك تحديد الجهة التي أشعلت النزاع، مؤكدة أن الميثاق يمثل امتداداً لمسار حوارات توحيد القوى المدنية الرافضة للحرب، وآخرها «إعلان المبادئ السوداني» الموقع في نيروبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ودعا «ميثاق القاهرة» إلى مواجهة خطاب الكراهية والعنصرية والانقسامات التي غذتها الحرب، كما أكد على ضرورة إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية، وبناء جيش وطني واحد مهني بعقيدة عسكرية تحمي النظام الدستوري ولا تتدخل في السياسة.

وطالبت القوى السياسية أيضاً بتوحيد الخطاب الإعلامي المناهض للحرب والقوى الداعمة لها، وتبني خطاب سياسي جامع يحافظ على وحدة السودان ويرفض دعاوى التقسيم أو استمرار القتال.

ووقع على الميثاق ممثلون عن أكثر من 15 حزباً سياسياً، من أبرزها حزب الأمة القومي، والتجمع الاتحادي، والمؤتمر السوداني، والبعث العربي الاشتراكي، والتحالف الوطني السوداني، والمؤتمر الشعبي، والاتحادي الديمقراطي الأصل، إلى جانب عشرات من منظمات المجتمع المدني والنقابات وشخصيات وطنية مستقلة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.