السلطة قبل الإعمار: لماذا تُصر الحكومة على العودة إلى الخرطوم الآن؟

الخرطوم، الغد السوداني – حدّد وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، د. جبريل إبراهيم، نهاية يناير المقبل موعدًا متوقعًا لعودة الحكومة الاتحادية لمباشرة مهامها من العاصمة الخرطوم، مشددًا على أن هذه الخطوة مرتبطة باكتمال الترتيبات الأمنية والفنية وإعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن وحدة السودان، بما فيها دارفور وكردفان، “خط أحمر لا يقبل المساومة أو التفاوض”.

تصريحات جبريل تأتي في وقت شرعت فيه الحكومة السودانية فعليًا في إعادة وزاراتها ومؤسساتها التنفيذية من بورتسودان إلى الخرطوم، في خطوة تحمل رسائل سياسية وإدارية تتجاوز بعدها الخدمي، وتؤشر إلى محاولة استعادة مركز الحكم التقليدي وتكريس سردية “التعافي التدريجي” بعد أشهر من الحرب.

التحركات الحكومية جاءت عقب سيطرة الجيش السوداني على الخرطوم وعدد من الولايات المتاخمة، إذ بدأت الأجهزة التنفيذية، بتوجيه من اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، أعمال تهيئة وإعادة إعمار للمقار الحكومية والخدمات الأساسية. وفي منتصف يوليو، شكّل رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان لجنة برئاسة عضو المجلس إبراهيم جابر، أوكلت إليها مهمة تهيئة الظروف لعودة المواطنين والوزارات والمؤسسات الحكومية إلى العاصمة.

وفي ديسمبر الجاري، أصدر مجلس الوزراء تعميمًا رسميًا رقم (18) لسنة 2025، دعا فيه عددًا من الوزارات إلى اتخاذ الترتيبات اللازمة لعودة الموظفين ومباشرة العمل من الخرطوم، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقالًا من إدارة الأزمة إلى محاولة استعادة الدولة لوظيفتها الإدارية من قلب العاصمة.

وأعلنت وزارات الثقافة والإعلام والسياحة، والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والصناعة والتجارة، نقل مقارها وموظفيها من بورتسودان إلى مقار داخل الخرطوم، من بينها مجمع الوزارات الجديد، تنفيذًا لتوجيهات الحكومة التي تطلق على نفسها اسم “حكومة الأمل”.

وكان عبد الفتاح البرهان قد تفقد، مطلع الأسبوع الجاري، عددًا من مقار الوزارات التي باشرت العمل من الخرطوم، وعلى رأسها مقر وزارة الثقافة والإعلام والسياحة. وقال وكيل الوزارة جراهام عبد القادر إن عودة الوزارات تمثل “نجاحًا لجهود الدولة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب”، معتبرًا أنها تحمل دلالات على استعادة الاستقرار وتحسين الخدمات، وتبعث برسائل طمأنة للمواطنين والمجتمعين الداخلي والخارجي.

وأكد عبد القادر أن الوزارة باشرت مهامها فور وصولها إلى العاصمة، وعقدت اجتماعات تنظيمية، إلى جانب جولات تفقدية لمؤسسات إعلامية وثقافية، من بينها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.

وخلال الأشهر الماضية، سبقت تعميم مجلس الوزراء عودة عدد من الوزارات الاتحادية إلى مقارها الرسمية أو البديلة في الخرطوم، من بينها الصحة، والتربية والتعليم، والداخلية، والبنية التحتية، ضمن خطة وُصفت بأنها تدريجية لإعادة تموضع الحكومة الاتحادية وتعزيز العمل الإداري.

وقال مسؤول الإعلام بوزارة التربية والتعليم عبد الرحمن النجومي إن عودة الوزارة ساعدت في تذليل معوقات خلّفتها الحرب، وأسهمت في توفير نحو خمسة آلاف وظيفة معلم لسد النقص، إضافة إلى إتاحة مقاعد دراسية للنازحين في ولايات مختلفة، معتبرًا أن عودة بقية الوزارات ستنعكس إيجابًا على تطبيع الحياة العامة وتحسين الخدمات.

بدوره، أعلن وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية عمار الشيخ إدريس اكتمال الترتيبات الإدارية لانتقال الوزارة من مقرها المؤقت في بورتسودان إلى مقر بديل في الخرطوم خلال الأيام المقبلة، إلى حين الانتهاء من أعمال الصيانة بالمقر الأساسي.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.