
عين في السماء… طائرات المراقبة تحلّق فوق الجزيرة وتعيد رسم المشهد الأمني
الجزيرة، الغد السوداني – في سماءٍ ظلّت لفترة طويلة مفتوحة على القلق والمخاوف، حلّقت صباح اليوم فوق مدينة ود مدني إشارات مختلفة للمعادلة الأمنية في وسط السودان. طائرتان تابعتان لشرطة المراقبة الجوية وصلتا إلى ولاية الجزيرة، في خطوة تقول السلطات إنها بداية انتقال من “الأمن الأرضي المحدود” إلى مراقبة شاملة من الأعلى، حيث تُرصد التحركات قبل أن تتحول إلى تهديد.
الطائرتان، اللتان حطّتا في مدني صباح اليوم، تمثلان – وفق قراءة رسمية – أكثر من مجرد تعزيز تقني؛ إنهما إعلان نية بإعادة ضبط المشهد الأمني في ولاية تُعدّ قلبًا زراعيًا واقتصاديًا للسودان، وواحدة من أكثر المناطق حساسية في ظل تعقيدات الحرب وتداخل الجبهات.
والي ولاية الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، قال لدى وقوفه على وصول الطائرتين، إن حكومة الولاية تعتزم امتلاك سرب كامل من طائرات المراقبة الجوية، معتبرًا أن الخطوة ستسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتمكين الأجهزة النظامية من التحرك الاستباقي بدل الاكتفاء بردود الفعل. وأعلن الوالي ترحيبه، باسم لجنة أمن الولاية وحكومتها، بعمل طيران الشرطة داخل الولاية، مؤكدًا تقديم الدعم الكامل له.
لكن الأهمية لا تقف عند حدود المدن. مدير شرطة ولاية الجزيرة، اللواء شرطة عبد الإله علي أحمد، وصف الطائرتين بأنهما “إضافة حقيقية لمنظومة الأمن”، مشيرًا إلى دورهما في دعم العمل الشرطي والمنع المبكر للجريمة، مع تركيز خاص على تأمين مشروع الجزيرة، الذي لا يمثل مجرد حاضنة زراعية، بل شريانًا اقتصاديًا ظل عرضة للمخاطر والنهب في فترات سابقة.
في بلد تتآكل فيه السيطرة الأرضية بفعل اتساع الرقعة الجغرافية وتعقّد النزاع، تعكس المراقبة الجوية تحولًا في التفكير الأمني: من حماية النقاط الساخنة فقط، إلى مراقبة المجال بأكمله. وبين التفاؤل الرسمي وأسئلة الواقع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح “العين في السماء” في إعادة الطمأنينة إلى أرضٍ أنهكتها الفوضى؟
