
تفريق عنيف واعتقالات جماعية… الأمن يواجه احتجاجات سلمية بذكرى 19 ديسمبر
الخرطوم، الغد السوداني – نفّذت أجهزة أمن السلطة في السودان حملة اعتقالات طالت عدداً من الناشطين السياسيين وأعضاء لجان المقاومة في عدة ولايات، عقب خروج تظاهرات وُصفت بالنادرة، هي الأولى من نوعها منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023، إحياءً للذكرى السادسة لثورة 19 ديسمبر 2018.
وشهدت مدن عدة، أبرزها أم درمان والخرطوم وولاية القضارف، ودنقلا، إلى جانب العاصمة المؤقتة بورتسودان، خروج مواكب سلمية محدودة، رفع المشاركون فيها شعارات الثورة، مطالبين بإنهاء الحرب واستعادة المسار المدني، ومؤكدين تمسكهم بشعارات “حرية، سلام، وعدالة”.
وبحسب شهود عيان، استخدمت قوات الأمن والشرطة القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، بما في ذلك الضرب والاعتقال، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات، لم تُعرف حصيلتها النهائية حتى الآن، في ظل غياب بيانات رسمية من السلطات.
وفي مشهد نادر منذ اندلاع الحرب، عادت شوارع أم درمان – المدينة التي شكّلت على الدوام مسرحاً للتحولات الكبرى في تاريخ السودان – لتشهد استدعاءً جماعياً للذاكرة الثورية، بعد أشهر من القتال العنيف الذي دار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قبل أن يعلن الجيش استعادة السيطرة على أجزاء واسعة من المدينة.
ولا تُقرأ هذه التظاهرات، وفق مراقبين، باعتبارها مجرد مسيرات رمزية، بل كـمؤشر على بقاء الوعي الجمعي حيّاً رغم الحرب والانقسام، ورسالة بأن الشارع السوداني، وإن أثقلته الكلفة الإنسانية للنزاع، لا يزال قادراً على التذكّر وطرح الأسئلة الكبرى حول مستقبل الدولة والسلطة.
وتأتي هذه الذكرى في سياق مختلف تماماً عمّا كانت عليه البلاد عند إسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، إذ يعيش السودان اليوم واحدة من أعقد أزماته السياسية والعسكرية والإنسانية، وسط انسداد أفق الحلول وغياب مشروع وطني جامع يوقف الحرب ويعيد بناء الدولة.
لكن، وبرغم تغيّر المشهد والمعارك والعناوين، بدت الرسالة واحدة:
أن التاريخ في السودان لا يُمحى بالقوة، وأن الثورة، كفكرة، لا تزال حاضرة في الشارع، حتى في زمن الحرب.
