
الجفاف يهدد الموسم الزراعي في دارفور وينذر بأزمة غذاء ونزوح
أفاد تقرير لشبكة «دارفور24» بأن شح الأمطار وفشل المحاصيل يهددان الموسم الزراعي في إقليم دارفور بالسودان خلال عام 2026، وسط مخاوف من اتساع فجوة الغذاء وتفاقم النزوح، في ظل استمرار الحرب وتراجع قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة تداعيات الجفاف.
ونقل التقرير، المنشور الجمعة، عن مزارعين قولهم إن انقطاع الأمطار لفترات طويلة أدى إلى تلف مساحات واسعة من المحاصيل، وتراجع المساحات المزروعة، فيما وصف أحد المزارعين الموسم الحالي بأنه الأسوأ خلال نحو 30 عاما.
وقال أحد المزارعين في جنوب دارفور إن الأمطار انقطعت لنحو 50 يوما بعد بداية مبشرة للموسم المطري، ما أدى إلى تلف محاصيل الفول والذرة وتدهور الأعلاف، بينما أشار مزارع آخر إلى أنه لم يتمكن من ممارسة الزراعة هذا العام بسبب شح الأمطار.
وحذر التقرير من أن تراجع المراعي وشح المياه يزيدان الضغوط على الثروة الحيوانية، ويؤججان الاحتكاكات بين المزارعين والرعاة، في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاعا في أسعار الغذاء وتراجعا في مصادر الدخل.
ونقل التقرير عن سعيد يعقوب، المهتم بقضايا الجفاف في دارفور، قوله إن الأزمة المناخية تتفاقم بفعل الحرب والنزوح واضطراب الأسواق وضعف الاستجابة الحكومية، مشيرا إلى أن مسحا ميدانيا في شمال دارفور أظهر أن 99 في المئة من بذور المحاصيل لم تجد مياه كافية للإنبات، وفقا لما أورده.
وأضاف يعقوب أن تضرر الموسم الزراعي يهدد محاصيل رئيسية، بينها الدخن والذرة والسمسم والفول السوداني، محذرا من أن فشل الإنتاج قد يدفع الأسر إلى استهلاك مخزون البذور المخصص للموسم المقبل، أو بيع مواشيها أو النزوح بحثا عن الغذاء والمياه.
وامتدت آثار الجفاف إلى الثروة الحيوانية، إذ أشار يعقوب إلى نفوق أكثر من 30 بقرة خلال أسبوع في محلية ياسين، إلى جانب نفوق مئات الرؤوس من الماشية في مناطق أخرى، بحسب إفادات أوردها التقرير. كما أدى نقص المياه والأعلاف إلى تراجع إنتاج الحليب وخصوبة الماشية.
وقال يعقوب إن تقلص المراعي دفع القطعان إلى الاقتراب من الأراضي الزراعية، ما زاد الاحتكاكات بين المزارعين والرعاة، مشيرا إلى حوادث شملت دخول قطعان إلى مزارع وإطلاق رعاة مسلحين النار على مزارعين، وفقا للتقرير.
وحذر من أن الجفاف ونقص المياه قد يدفعان السكان إلى النزوح حتى في غياب المواجهات المسلحة المباشرة، في وقت جعلت فيه الحرب المجتمعات المحلية أقل قدرة على تحمل الصدمات المناخية، وعرقلت وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ودعا يعقوب إلى تقديم مساعدات غذائية عاجلة، وتوفير مصادر مياه بديلة وحفر آبار، إلى جانب توفير بذور مقاومة للجفاف وقصيرة دورة النمو للموسم المقبل، وتعزيز الحماية الأمنية للمناطق الزراعية للحد من النزاعات بين المزارعين والرعاة.
وأكد أن وقف الحرب يمثل عاملا أساسيا لتهيئة الظروف اللازمة لمواجهة الأزمة، محذرا من أن استمرار القتال سيزيد التداعيات الزراعية والإنسانية ويحد من فرص الاستجابة.
