فضيلة اسمها الصمت.. يا معتصم جعفر

الممشى العريض

خالد أبو شيبة يكتب..

هناك فضيلة اسمها الصمت وكان حرياً برئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم السيد معتصم جعفر أن يتذكرها قبل أن يخرج على الناس بتصريحات لا تحمل جديداً ولا تقدم تفسيراً مقنعاً ولا تداوي جراح منتخب وطني خذلته الإدارة قبل أن تخذله النتائج.

أن يقول معتصم جعفر إن الاتحاد لم يقصر وإن تأخر لاعبي الهلال بسبب ودية أهلي طرابلس أربك ترتيبات السفر وكان سبباً في الهزيمة من موزمبيق فذلك ليس تبريراً مقبولاً من مسؤول يجلس على قمة الهرم الكروي في السودان وإنما اعتراف صريح بأن التخطيط غائب وأن المنتخب يدار بالعشوائية لا بالعمل المؤسسي المحترف.

يا معتصم جعفر موعد المباراة لم يكن سراً ولم يهبط على الاتحاد من السماء فجأة كان أمامكم متسع من الوقت لترتيب السفر والتنسيق مع الأندية ومعالجة تضارب المواعيد ووضع البدائل التي تضمن وصول المنتخب إلى مباراته في أفضل الظروف. هؤلاء اللاعبين الذين تحملهم المسؤولية ذهبوا مع المنتخب ولعبوا في جوبا أمام المنتخب الإثيوبي فعن أي تأخير وأي مسؤولية تتحدث؟ وحتى إذا كان ذلك كذلك فكيف يمكن إقناعنا بأن هناك إدارة تعرف ماذا تفعل؟

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبح الهلال مسؤولاً عن التخطيط للمنتخب الوطني؟ وهل باتت ودية يخوضها نادٍ سوداني خارج البلاد قادرة على كشف عجز اتحاد كامل عن ترتيب رحلة منتخب يعرف موعد مباراته مسبقاً؟

المنتخب الوطني ليس الهلال وحده ولا يتوقف مصيره على لاعبي نادٍ بعينه. وإذا كان غياب أو تأخر بعض اللاعبين كافياً لإرباك المنتخب كما يقول رئيس الاتحاد فهذه مشكلة فنية وإدارية أكبر من أن تُعلّق على شماعة الهلال.

كنا ننتظر من معتصم جعفر أن يمارس فضيلة الاعتراف بالتقصير وأن يقدم نقداً ذاتياً شجاعاً وأن يعتذر للجماهير وأن يعلن محاسبة المسؤولين عن الإخفاق لا أن يخرج بتصريحات مضحكة وبايخة ومستفزة تستعدي جماهير الهلال وإعلامه وتفتح جبهة جديدة مع نادٍ لا ذنب له في عجز الاتحاد عن إدارة ملف المنتخب.

يا رئيس الاتحاد المسؤولية لا تُدار بالبحث عن شماعات والمنصب لا يُحمى بتوزيع الاتهامات… المسؤول الحقيقي يتحمل نتيجة قراراته ويملك شجاعة الاعتراف بالخطأ ويقدم استقالته عندما يعجز عن أداء واجبه. أما أن تتكرر الإخفاقات وتتعدد التبريرات وتظل المحاسبة غائبة فذلك يعني أننا أمام أزمة إدارة لا أزمة نتائج فحسب.

والأدهى أن هذه التصريحات تأتي في وقت كان يحتاج فيه الاتحاد إلى استعادة ثقة الشارع الرياضي لا إلى استفزاز جماهير الهلال وإعلامه. فبدلاً من أن يفتح معركة مع الآخرين كان الأجدى بمعتصم جعفر أن ينظر إلى حصيلة عمل اتحاده وأن يسأل نفسه: ماذا قدمنا للكرة السودانية؟ وما الذي تغير في طريقة إدارة المنتخب؟ وأين الإنجازات التي توازي حجم الوعود والتبريرات؟

لقد ملّت الجماهير سماع الأسطوانة ذاتها: إخفاق يعقبه تبرير وخسارة تتبعها شماعة وأزمة تنتهي بتصريحات لا تغير شيئاً من الواقع.

ممارسة الصمت كان أجدى لك يا معتصم لأن بعض التصريحات لا تبرئ صاحبها بل تكشف حجم الأزمة التي يحاول التنصل منها. وإذا كان الاتحاد قد بلغ مرحلة يعجز فيها عن ترتيب سفر المنتخب في موعد معلوم ثم يعجز عن الاعتراف بالتقصير فما الذي يبقيه في موقعه؟ وما المبرر لاستمراره؟ لقد فقد هذا الاتحاد الكثير من مبررات البقاء وأصبحت الكرة السودانية في حاجة إلى تغيير حقيقي يعيد الاعتبار للعمل المؤسسي والمحاسبة والتخطيط.

ارحلوا بعد أن عجزتم عن إدارة الكرة السودانية.. فالمنتخب الوطني أكبر من مناصبكم وسمعة السودان الكروية ليست مجالاً لتبادل الأعذار.