تحالف المزارعي : يطالب بإقالة محافظ المشروع وتعويض المزارعين عن خسائر العطش

الخرطوم/ الغد السوداني – حسين سعد

حمّل تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل إدارة المشروع المسؤولية عن تعثر الموسم الزراعي الصيفي 2026-2027، واتهمها بالفشل في التحضير المبكر للموسم وتوفير مياه الري ومدخلات الإنتاج، مطالباً بإقالة محافظ المشروع ومحاسبته، وتشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن أزمة العطش، وتعويض المزارعين المتضررين.
وقال التحالف، في بيان له صدر من سكرتاريته ، إن الموسم بدأ متأخراً عن المواعيد الموصى بها من البحوث الزراعية، في ظل غياب الاستعدادات اللازمة لتطهير قنوات الري وتمويل المزارعين، رغم تصريحات محافظ المشروع بتوفير 48 مليار جنيه و200 ألف جالون من الجازولين و50 ألف طن من الأسمدة، عبر البنك الزراعي وبنك المزارع للتمويل. وأكد أن هذه الموارد، بحسب البيان، لم تتوفر فعلياً إلا في نطاق ضيق ومحدود.

وأوضح التحالف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف انسياب مياه الري وتأخر التمويل حالت دون زراعة المساحات المستهدفة، مشيراً إلى أن المساحة المقترحة للعروة الصيفية تجاوزت مليون فدان، بينما تراوحت المساحة المزروعة، وفق تقديراته، بين 600 و700 ألف فدان فقط، أي ما يعادل نحو 50 إلى 60% من المساحة المستهدفة.

وأشار البيان إلى أن أسعار مدخلات الإنتاج وتكاليف التحضير فاقمت معاناة المزارعين، إذ بلغ سعر جوال اليوريا 300 ألف جنيه، وجوال سماد الداب 450 ألف جنيه، فيما وصلت تكلفة تحضير الفدان إلى 250 ألف جنيه، دون احتساب بقية العمليات الزراعية. وأضاف أن عدداً من المزارعين اضطروا إلى الزراعة دون تحضير كافٍ للأرض أو استخدام الأسمدة والتقاوي المحسنة، خاصة في محصول الذرة.

وحذّر التحالف من تعرض مساحات واسعة من المشروع للعطش الشديد، موضحاً أن بعض المحاصيل لم تحصل على الرية الثانية ، بينما تأخرت المياه عن موعدها في مساحات أخرى، واضطر مزارعون إلى استخدام الطلمبات منذ بداية الموسم، رغم ارتفاع أسعار الجازولين والمحروقات.
وذكر أن الأزمة شملت أقساماً عدة، من بينها الشمال الغربي وأبوقوتة ووادي شعير وود حبوبة وغرب المناقل والهدى والقسمان الجنوبي والأوسط والمسلمية، مقدّراً المساحات المستهدفة المتأثرة بالعطش بنحو 60 إلى 70% من المساحة المقترحة للزراعة الصيفية.

وأكد التحالف أن استمرار أزمة الري يهدد إنتاجية المحاصيل ويعرّض المزارعين لخسائر مالية كبيرة، قد تعجز معها قطاعات منهم عن سداد مديونياتهم للبنك الزراعي، بما يفتح الباب أمام الملاحقات القانونية والسجن، فضلاً عن تداعيات محتملة على الأمن الغذائي في ظل التحذيرات من تفاقم الجوع وشح الأمطار في مناطق الإنتاج المطري.

وانتقد البيان تعقيدات إجراءات التمويل المصرفي، بما في ذلك فتح الحسابات وتقديم الضمانات والوثائق الثبوتية، معتبراً أنها تزيد الأعباء المالية على المزارعين في وقت ترتفع فيه أسعار المدخلات الزراعية.
كما اتهم التحالف إدارة المشروع بالسماح بزراعة أراضٍ خارج الدورة الزراعية، قال إن مساحتها تقارب 300 ألف فدان، وإنها تحصل على المياه على حساب الحواشات الواقعة داخل الدورة. وأشار إلى أن مجلس إدارة المشروع قرر إلغاء تصاديق هذه الأراضي منذ عام 2012، مطالباً بتنفيذ القرار، ومحمّلاً استمرار زراعتها جانباً من المسؤولية عن أزمة المياه.

وطالب تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل بإقالة محافظ المشروع ومحاسبته، وتكوين لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن أزمة العطش، وتعويض جميع المزارعين الذين تضرروا منها.
وشدد التحالف على ضرورة استرداد أصول المشروع وإعادة مؤسسات المزارعين التعاونية وتأهيل المشروع باستخدام أحدث التقنيات الزراعية، مجدداً رفضه قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 وتعديلاته، وجمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني، وتمسكه باستعادة دور اتحاد المزارعين.
واختتم التحالف بيانه بالتحذير من أن استمرار تدهور الري وارتفاع تكاليف الإنتاج قد يقودان إلى خسائر واسعة للمزارعين وتراجع الإنتاج الزراعي، بما يفاقم المخاطر التي تواجه الأمن الغذائي في البلاد.