
مجلس الأمن يصوت على عقوبات السودان.. هل يتوسع حظر السلاح إلى كامل البلاد؟
الغد السوداني (وكالات) يصوّت مجلس الأمن الدولي، الخميس، على مشروع قرار أميركي يقضي بتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان بموجب القرار 1591 لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر (كانون الأول)، مع الإبقاء على حظر الأسلحة مقتصراً على إقليم دارفور، في ظل عدم توصل أعضاء المجلس إلى اتفاق بشأن توسيع الحظر ليشمل كامل الأراضي السودانية.
ويُبقي مشروع القرار، الذي أعدته الولايات المتحدة بصفتها حاملة ملف عقوبات السودان في المجلس، على الإطار الحالي للعقوبات، فيما يمدد ولاية فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات حتى 11 يناير (كانون الثاني) 2027.
ويأتي التصويت بعد قرار اتخذه المجلس بالإجماع في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي، مدد بموجبه نظام العقوبات لمدة شهر واحد، حتى 9 أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة وُصفت بأنها «تمديد تقني» لإفساح المجال أمام مزيد من المشاورات بشأن المقترح الأميركي.
وكانت واشنطن قد طرحت في وقت سابق مشروعاً لتوسيع نطاق حظر الأسلحة من دارفور إلى جميع أنحاء السودان، ليشمل مختلف الأطراف الموجودة في البلاد، إلى جانب تضمين استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج ضمن آليات الرقابة.
لكن المقترح واجه اعتراضات من عدد من أعضاء المجلس، بينهم الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء، جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إضافة إلى الصين وباكستان وروسيا. وفضّلت هذه الدول تمديد نظام العقوبات لمدة عام مع الإبقاء على حظر الأسلحة في دارفور، بينما أبدت موسكو وبكين تحفظات على البنود المتعلقة بالطائرات المسيّرة.
ولم تؤدِ المشاورات التي جرت منذ التمديد الأخير إلى تقريب مواقف أعضاء المجلس، ما دفع الولايات المتحدة إلى طرح تمديد مؤقت جديد لمدة شهرين، بدلاً من المضي في إدخال تعديلات جوهرية على نظام العقوبات.
ويتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية متزايدة لإنهاء الحرب في السودان. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا قد دعوا، في بيان مشترك صدر في 30 سبتمبر، طرفي النزاع إلى العودة إلى المفاوضات بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مؤكدين دعمهم جهود المجموعة الخماسية الرامية إلى الدفع نحو حوار سياسي شامل.
وأيد البيان تعزيز نظام العقوبات وتطبيقه على كامل الأراضي السودانية، كما أشار إلى نتائج بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان، خصوصاً ما يتعلق بدور شبكات الدعم الخارجي في تعزيز القدرات العسكرية لأطراف النزاع، ودعا إلى دعم فريق الخبراء الأممي لمنع استمرار تدفق الأسلحة إلى البلاد.
وفي المقابل، لا يزال توسيع حظر الأسلحة يواجه خلافات داخل مجلس الأمن، بالتزامن مع تجديد مجلس حقوق الإنسان، في 5 أكتوبر، ولاية بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان لمدة عام، ودعوته إلى وقف الدعم العسكري والمادي لجميع أطراف الحرب، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
ويبرز ملف الطائرات المسيّرة بوصفه أحد مصادر القلق الدولي المتزايد، خصوصاً بعد تعرض شاحنات متعاقدة مع برنامج الأغذية العالمي لهجمات أثناء نقل المساعدات في جنوب كردفان. ففي 3 أكتوبر، تعرضت شاحنتان لهجوم جوي أثناء تحركهما بين الدلنج وكادوقلي، ما أدى إلى مقتل أحد السائقين، وذلك بعد يوم من استهداف شاحنة أخرى في الدلنج.
ومن المتوقع أن يمنح اعتماد مشروع القرار، في حال إقراره، أعضاء مجلس الأمن شهرين إضافيين للتفاوض بشأن مستقبل نظام العقوبات، في وقت يبقى فيه الخلاف الأساسي قائماً حول توسيع حظر الأسلحة من دارفور إلى جميع أنحاء السودان.
