عندما يطلب ( رئيس) البلاد العلاج بالخارج!
بقلم/ فايز السليك – يقال إن الرائد زين العابدين محمد احمد عبد القادر، احد قادة انقلاب جعفر نميري، زار سجن كوبر، فوجه بتحسينه ( لأن الدنيا ما معروفة) ففي السودان يوماً تكون سجان وبعد ذلك تبقى مسجون.
في ذات السياق ذكر الدكتور فرانسيس دينق، إنه في عام ١٩٩٠ طلب من المخلوع البشير اذناً لزيارة السيد الصادق المهدي، رئيس الوزراء المنقلب عليه من الكيزان، وافق البشير، وذهب العميد حينها بكري حسن صالح، باعتباره مسؤولاً أمنياًمع فرانسيس دينق، لسجن كوبر.
وبعد انتهاء الزيارة قال بكري، لدينق ( نستثمر في سماحنا لك بزيارة الصادق عشان لما نحن نمشي السجن تجي تزورنا).
وبعد ٣٠ عاما جاء فرنسيس ، للخرطوم، وطلب إذناً من الفريق البرهان للسماح له بزيارة البشير ، وبكري حسن صالح، فتذكروا الحكاية، ومع المزاح الذي حصل خلال زيارة دينق لسجن كوير، مؤكد أن الجنرالات ندموا على عدم تحسين السجن وتوسيع زنازينه، وامداده بكهرباء لا تقطع وتكييف مستمر بدلا من شكوى عبد الرحيم محمد حسين، من الناموس وسخانة الجوء.
قبل يومين افادت الأنباء أن اسرة البشير، طلبت من البرهان السماح له بالعلاج خارج السودان.
العلاج حق لأي انسان، وادعو لتقديم الخدمات الطبية للمخلوع ولغيره، لكن يبقى السؤال ماذا قدم الرجل للصحة في البلاد؟؟ ولماذا فشل في ذلك حتى يطالب للعلاج في الخارج؟ أو ليس هذا أحد الأدلة على فشل حكم الجنرالات ومن يقفون خلفهم من هتيفة ورجرجة وشبكات مصالح؟؟.
اقول ذلك وأتذكر فضيحة المستشفى الايطالي الخيري بسوبا، الذي كان يقدم خدمات مجانية لعلاج القلب، فقد زارهم البشير، واقترح عليهم تخصيص قسم تجاري لتقديم خدمات طبية مدفوعة الأجر، لكن كان الايطاليون أرحم بالسودلنيين من ( رئيسهم) فرفضوا اقتراحه الذي يعبر عن لا مبالاة، وعن نفسِ شحيحة.
