
من جوبا إلى الخريطة الإفريقية.. كيف تبددت نشوة “صقور الجديان” في ليلة موزمبيق؟
الخرطوم/ الغد السوداني – لم تكن الخسارة القاسية التي تجرعها المنتخب السوداني أمام نظيره الموزمبيقي برباعية مقابل هدف، مجرد كبوة عابرة في مشوار تصفيات الكان؛ بل كانت بمثابة جرس إنذار مدوٍّ أعاد الشارع الرياضي السوداني فوراً من نشوة الانتصارات الأخيرة إلى أرض الواقع المعقد والمؤلم.
فبعد العروض المتزنة والروح القتالية العالية التي أظهرتها كتيبة الغاني كويسي أبياه في جوبا، جاءت مواجهة موزمبيق لتكشف عن اختلالات فنية وبدنية عميقة. ظهر “صقور الجديان” ببطء غريب في التغطية الدفاعية وتفكك واضح بين الخطوط، مما أتاح للخصم المساحات الكافية لهز الشباك أربع مرات متتالية، وسط تراجع ذهني غير مبرر للاعبين الذين بدا عليهم الإرهاق الذهني من كثرة التنقل والترحال بين العواصم.
ولم تقف تداعيات السقوط عند حدود المستديرة والمستطيل الأخضر؛ إذ سارع الاتحاد السوداني لكرة القدم لتدارك الموقف إدارياً عبر تحرك خاطف، بتقديمه شكوى رسمية وموثقة إلى لجنة المسابقات بالاتحاد الأفريقي (CAF). طعن الاتحاد في قانونية مشاركة مدافع موزمبيق “برونو ريكاردو فالديز ويلسون” (صاحب الرقم 15)، مطالباً باحتساب نقاط المباراة لصالح السودان استناداً إلى مخالفات لوائح القيد والمشاركة.
لكن بعيداً عن أروقة الكاف ومصير الشكوى القضائية، فإن القراءة الفنية لما حدث تشير إلى أن المنتخب بات يدفع ثمن الغياب المتواصل عن الملعب البيتي وضغط الروزنامة القارية. الكرة الآن تقع في ملعب الإطار الفني لكتيبة أبياه؛ إذ لا بديل عن مراجعة الشجاعة التكتيكية وتصحيح المسار سريعاً قبل فوات الأوان، لأن الحفاظ على آمال التأهل يتطلب واقعية في الملعب أكثر من الرهان على طاولات المكاتب واللجان الإدارية.
