
الشيوعي : إغراق الساحة بالمبادرات يطيل أمد الحرب والحوار السوداني-السوداني لن يقود للسلام
الخرطوم/الغد السوداني -حسين سعد – اتهم المكتب السياسي للحزب الشيوعي سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بالسعي إلى توظيف المبادرات السياسية، بما فيها الدعوة إلى الحوار السوداني-السوداني، للحصول على غطاء سياسي وإعادة إنتاج النظام الذي ثار عليه السودانيون خلال ثورة ديسمبر، محذراً من أن تعدد المبادرات في ظل استمرار القتال قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة المدنيين.
وقال الحزب، في بيان أصدره مكتبه السياسي الأربعاء 16 سبتمبر 2026، إن «إغراق الساحة السياسية بالمبادرات» يمثل، في الظروف الحالية، تمديداً لمعاناة المواطنين وتأجيلاً للاستحقاق الأساسي المتمثل في وقف الاقتتال والعودة إلى مسار الثورة.
ورفض الحزب، بحسب البيان، «أي مسار كيفما كان شكله أو نوعه» يرى أنه يقود إلى إعادة إنتاج الأزمة أو استمرار أسبابها ونتائجها، بما في ذلك الحرب، تحت غطاء المبادرات السياسية.
واعتبر الشيوعي أن تعدد المبادرات، والانتقال من مبادرة إلى أخرى دون الوصول إلى التزام واضح بوقف الحرب، يتيح للقوى المستفيدة من اقتصاد الحرب مواصلة نشاطها، متهماً شبكات رأسمالية محلية وإقليمية ودولية بالاستفادة من موارد السودان وموقعه الجيوسياسي ومن استمرار الحرب.
وقال الحزب إن الدعوة إلى «حوار سوداني-سوداني» في ظل استمرار الحرب «لا يمكن أن تشكل مساراً للبحث عن السلام»، معتبراً أنها محاولة لإعادة ترتيب القوى المؤيدة لاستمرار الحرب والسلطة القائمة في بورتسودان ومنحها، بحسب تعبيره، غطاءً سياسياً ووطنياً.
وانتقد البيان طريقة تشكيل لجنة الحوار ومكان انعقاده وشروط المشاركة فيه، قائلاً إن سلطة الأمر الواقع هي التي دعت إلى الحوار وحددت أطره، كما اتهمها بالسعي منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 إلى الوصول إلى ترتيبات سياسية تمنحها شرعية للحكم.
كما اعتبر الحزب أن استمرار الحرب بالتزامن مع طرح الحوار يعكس، من وجهة نظره، رغبة السلطة في الظهور باعتبارها الطرف الذي يمتلك زمام المبادرة وأدوات القوة العسكرية، بدلاً من جعل وقف الحرب مدخلاً أساسياً لأي عملية سياسية.
ووصف الحزب المبادرة التي طرحها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بأنها «ولدت ميتة»، مشيراً إلى ما قال إنه تواتر انسحابات من لجنة المبادرة، واعتبر ذلك مؤشراً على «فقدان حكومة الأمر الواقع في بورتسودان أي شرعية من الشعب» وعزلتها عن قطاعات واسعة من السودانيين.
وقال البيان إن استمرار السلطة في فعاليات المبادرة، رغم الانتقادات والانسحابات التي أشار إليها، يكشف ـ بحسب تقدير الحزب ـ عن سعيها إلى توحيد معسكرها السياسي وإيجاد غطاء سياسي لحكم الدولة.
تحذير من توظيف القبلية والعنصرية
وحذر الحزب من «تأجيج النعرات القبلية وإثارة العنصرية» ومحاولات توظيف الإدارات الأهلية، معتبراً أن هذه الممارسات تصرف الانتباه عن الأسباب السياسية والاقتصادية للحرب، وتهدد التعايش بين المجتمعات ووحدة البلاد وسلامة أراضيها.
وقال إن أبناء السودانيين يتحولون، وفق تعبيره، إلى «وقود لحرب أطماع» القوى المستفيدة من الصراع، محذراً من اتساع آثار الحرب الاجتماعية والسياسية إلى مناطق لم تصلها المعارك المباشرة.
وفي ختام بيانه، دعا الشيوعي إلى «تمتين الوحدة وتنظيم الصفوف» والعودة إلى ما سماه «خط الثورة»، مؤكداً أن السلام يمثل أحد المبادئ الأساسية للثورة.
ودعا الحزب إلى العمل من أجل إنهاء الحرب وإسقاط «دعاتها» في مختلف مواقعهم، وصولاً إلى حكم ديمقراطي قال إنه يضع السودان على طريق التغيير الجذري ويعالج أسباب الصراع.
واختتم المكتب السياسي للحزب بيانه بعبارة: «النصر حليف الشعوب».
