وزير تعدين سوداني سابق: فجوة كبيرة بين إنتاج الذهب والصادرات الرسمية

الخرطوم / الغدالسوداني –  قال وزير التعدين والطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم إن فجوة كبيرة تفصل بين تقديرات إنتاج الذهب في السودان والكميات التي تدخل القنوات الرسمية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المعدن النفيس يجري تهريبه إلى خارج البلاد، بحسب مقابلة مع «سكاي نيوز عربية».

وقال إبراهيم إن بيانات بنك السودان المركزي لعام 2025 أظهرت أن الذهب تصدر قائمة صادرات البلاد، إذ بلغت الكمية المسجلة رسمياً نحو 14.7 طن، من إجمالي إنتاج يقدره بنحو 70 طناً، وفقاً للأرقام التي أوردها الوزير السابق.

وأضاف أن ذلك يعني، بحسب تقديراته، خروج نحو 56 طناً من الذهب خارج القنوات الرسمية، متهماً مسؤولين حكوميين وجهات مرتبطة بقيادات الجيش بالاستفادة من عمليات التهريب.

ولم يقدم إبراهيم في التصريحات المنقولة تفاصيل أو أدلة علنية تثبت مسؤولية أشخاص بعينهم عن تهريب الذهب.

ويعد الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، الذي يواجه أزمة اقتصادية عميقة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023.

وبحسب بيانات بنك السودان المركزي الواردة في التقرير، بلغت قيمة صادرات الذهب الرسمية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 1.135 مليار دولار، مقابل تصدير 8031.56 كيلوغرام، أي أكثر من 8 أطنان.

ومثلت صادرات الذهب نحو 62.5 في المئة من إجمالي الصادرات السودانية خلال الفترة نفسها، التي بلغت قيمتها 1.816 مليار دولار، وفق البيانات ذاتها.

وأظهرت البيانات ارتفاع صادرات الذهب في الربع الثاني من العام إلى نحو 764.5 مليون دولار، مقارنة مع 370.7 مليون دولار في الربع الأول، فيما ارتفعت الكمية المصدرة من 2471.3 كيلوغرام إلى 5560.3 كيلوغرام.

إنتاج أكبر بكثير من الصادرات الرسمية

وتشير تقديرات حكومية إلى أن إنتاج السودان من الذهب يفوق بكثير الكميات التي يجري تصديرها عبر القنوات الرسمية.

وكان وزير المالية في الحكومة التي تدير شؤون البلاد من بورتسودان، جبريل إبراهيم، قد قال في يوليو/تموز إن السودان ينتج نحو 199 طناً من الذهب سنوياً، بقيمة تتجاوز 26 مليار دولار، وإن معظم الإنتاج لا يدخل خزينة الدولة.

وقال جبريل إبراهيم، خلال ملتقى للتعدين في الخرطوم، إن وضع قطاع الذهب «مخيف»، ودعا إلى توجيه عائداته نحو قطاعات إنتاجية، ولا سيما الزراعة، التي وصفها بأنها مورد متجدد يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد.

ويعتمد السودان بدرجة كبيرة على الذهب كمصدر للعملة الأجنبية في ظل تراجع قطاعات اقتصادية أخرى بسبب الحرب، بينما تواجه البلاد تحديات كبيرة تتعلق بضعف الإيرادات العامة وارتفاع تكلفة الواردات وتراجع قيمة العملة المحلية.

ويرى اقتصاديون أن اتساع الفارق بين الإنتاج المقدر والصادرات الرسمية يسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الرقابة على إنتاج الذهب وتجارته ومسارات تصديره، لضمان وصول عائداته إلى الاقتصاد الرسمي.