
«فستان الانتقام».. إطلالة ديانا التي تحولت إلى رسالة تعود إلى المزاد بـ297 ألف دولار
الغدالسوداني (وكالات)لم يكن الفستان الأسود الذي ارتدته الأميرة ديانا في إحدى أمسيات لندن عام 1994 مجرد قطعة أزياء لافتة، بل بدا، منذ اللحظة الأولى، كأنه رسالة مكتملة لا تحتاج إلى كلمات. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يعود الفستان الشهير، المعروف باسم «فستان الانتقام»، إلى الواجهة من بوابة المزاد، وسط توقعات بأن تتجاوز قيمته الرمزية بكثير تقديراته المالية.
في صحيفة «ديلي تلغراف»، ترى كارولين ليبر، نائبة مدير قسم الأزياء، أن تقدير دار «سوذبيز» للفستان بنحو 220 ألف جنيه إسترليني، أي قرابة 297 ألف دولار، قد لا يعكس مكانته في الذاكرة الثقافية والشعبية.
كانت ديانا تعرف، كما تقول ليبر، أن الملابس يمكن أن تقول أشياء كثيرة من دون أن تنطق صاحبتها بكلمة. وربما لم يكن هناك ما يجسد هذه القدرة أكثر من ظهورها في يونيو (حزيران) 1994 بفستان أسود مكشوف الكتفين، صممته كريستينا ستامبوليان، خلال عشاء خيري في لندن.
في تلك الليلة تحديداً، كانت مقابلة تلفزيونية للأمير تشارلز، زوجها آنذاك، تُبث، وقد أقر خلالها بخيانته الزوجية.
لم يكن الفستان هو الاختيار الأول للأميرة. فبعدما سُرّب خبر إطلالتها المرتقبة إلى دار أزياء أخرى قبل المناسبة، عادت ديانا إلى خزانتها واختارت تصميماً اشترته عام 1991، لكنها لم تجرؤ على ارتدائه من قبل، إذ كانت ترى أنه ربما يتجاوز حدود الجرأة المقبولة.
لكن في تلك الأمسية، بدا أن قواعد اللعبة تغيرت.
تحوّل الفستان، في لحظات، من قطعة سهرة إلى موقف بصري شديد الوضوح. ومنذ ذلك الحين، لم تعد صور ديانا وهي ترتديه مجرد صور من أرشيف الموضة، بل أصبحت جزءاً من الذاكرة المرتبطة بالأميرة التي ظلت ملابسها، مثل حياتها، موضع قراءة وتأويل.
وترى ليبر أن استمرار حضور الفستان في عالم الموضة والثقافة الشعبية، واستلهام المصممين له واحتفاء منصات التواصل الاجتماعي به، يجعلان من الصعب النظر إليه بوصفه مجرد فستان آخر في مزاد.
وتستشهد الكاتبة بواقعة بيع كنزة ديانا الشهيرة ذات رسومات الخراف مقابل 1.1 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) 2023، بعد منافسة شهدت 44 عرضاً، لتتساءل عما إذا كان تقدير «فستان الانتقام» عند 220 ألف جنيه إسترليني أقل بكثير من قدرته الحقيقية على جذب المشترين.
ومن المقرر أن يُعرض الفستان في لندن ابتداءً من 18 سبتمبر، قبل أن ينتقل إلى هونغ كونغ وجنيف ونيويورك، حيث يُطرح في المزاد في 9 ديسمبر (كانون الأول).
وكان رجل أعمال وجامع مقتنيات إسكتلندي قد اشترى الفستان مع زوجته عام 1997، ضمن مزاد أقامته ديانا لبيع 79 من فساتينها بهدف جمع تبرعات لجمعيات معنية بالإيدز.
وفي المزاد المقبل، سيذهب جزء من العائدات إلى مؤسسة خيرية تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، دعماً لمستشفى إدنبرة الملكي.
ولعل أكثر ما يختصر قصة هذا الفستان قول مالكته الحالية إنه احتاج إلى اللحظة التي صُوّرت فيها ديانا وهي ترتديه ليتحول من فستان سهرة إلى رسالة.
بعد أكثر من ثلاثين عاماً، لا يزال «فستان الانتقام» يحتفظ بقدرته على إثارة الفضول. وهذه المرة، لن يكون السؤال فقط: كم سيدفع أحدهم لامتلاك فستان ارتدته ديانا؟ بل ربما: كم تساوي قطعة ملابس استطاعت، في لحظة واحدة، أن تدخل التاريخ؟
منقول بتصرف من رويترز
