
عرمان يحذر من تكرار تجربة دارفور في التعامل مع الحرب السودانية
الخرطوم/ الغدالسوداني – انتقد القيادي في تحالف «صمود» ياسر عرمان المقترحات الأميركية المطروحة في مجلس الأمن بشأن السودان، محذراً من أن التركيز على توسيع حظر السلاح والطيران من دارفور إلى بقية البلاد قد يقود إلى «إدارة الحرب» بدلاً من العمل على إنهائها، ومؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تكون وقف القتال وفتح الطريق أمام حل سياسي.
وقال عرمان إن التحرك الأميركي يأتي مع اقتراب انتهاء العمل بالإجراءات المرتبطة بحظر الطيران والسلاح في دارفور الشهر المقبل، مع اتجاه إلى تجديدها وتوسيع نطاقها ليشمل كامل السودان. لكنه شكك في جدوى هذه الإجراءات، مستنداً إلى تجربة قرار مجلس الأمن رقم 1591 الذي قال إنه ظل قائماً لنحو 22 عاماً من دون أن يتمكن من وضع حد للحرب في الإقليم.
وطرح القيادي في «صمود» سلسلة من التساؤلات حول مدى تطبيق القرار فعلياً في دارفور، وقدرته على حماية المدنيين أو وقف الحرب، متسائلاً عما إذا كان حظر الطيران والقيود المفروضة على استيراد السلاح منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير قد حالت دون اتساع رقعة النزاع إلى مناطق أخرى من السودان.
وتساءل عرمان كذلك عن جدوى الاعتماد على إجراءات جزئية في التعامل مع تداعيات الحرب التي اندلعت في 15 أبريل (نيسان)، وما إذا كانت تحركات مجلس الأمن تستهدف إنهاء الأزمة فعلاً أم تقتصر على إدارتها، في ظل استمرار القتال واتساع نطاق آثاره الإنسانية والسياسية.
وانتقد أيضاً طرح إجراءات جديدة مع معرفة احتمال استخدام بعض الدول حق النقض «الفيتو» ضدها، متسائلاً عن الآليات التي يمكن أن تضمن تنفيذ أي قرار يصدر عن مجلس الأمن، وما القيمة العملية لمثل هذه القرارات إذا ظلت عاجزة عن تغيير مسار الحرب على الأرض.
وفي محور آخر، رأى عرمان أن التحركات الحالية تمثل تراجعاً عن المسار الذي حددته «الرباعية» في إعلان مبادئها الصادر في 12 سبتمبر (أيلول) 2025، والذي دعا إلى هدنة إنسانية فورية خلال ثلاثة أشهر، يعقبها مسار انتقالي مدته تسعة أشهر ينتهي بتشكيل حكومة بقيادة مدنية، مع استبعاد الحركة الإسلامية من العملية السياسية.
وتساءل القيادي في «صمود» عما إذا كان التحرك داخل مجلس الأمن يعني التخلي عن تلك الالتزامات والعودة إلى مقاربة الإجراءات الجزئية، مستشهداً بتجارب سابقة في العراق والسودان، خصوصاً دارفور، حيث لم تؤد العقوبات والتدابير المحدودة إلى إنهاء النزاعات.
وأكد عرمان أن المطلوب، في تقديره، هو التركيز على وقف الحرب وليس إدارتها أو إطالة أمدها، محذراً من أن الإجراءات الجزئية قد تخلق «آمالاً زائفة» لدى السودانيين، بعدما أثبتت تجربة السنوات الـ22 الماضية، وفق قوله، عدم قدرة هذه السياسات على إنهاء مأساة دارفور أو وضع حد للحرب في السودان.
