البرهان العوبة في يد الجميع ويظن انه يلعب بالجميع

زورق الحقيقة

أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم

في الحلقة السابقة تناولت طموح حميدتي ودوره، في هذا المقال سوف اتناول دور أخيه في رضاعة الشمولية البرهان، وكيف ارتكب أخطاء قانلة أدت لكارثة غير مسبوقة نحرت الوطن من الوريد للوريد بعدم فهمه لقضية الحكم والسياسة. فقد حاول ان يدير الوطن ككتيبة جيش او لواء، وبدأت الأخطاء بأم الأخطاء وابيها بانقلابه على الحكم المدني الانتقالي وبعدها اختلف مع شريكه في الانقلاب حميدتي، وأدى ذلك لما نحن فيه، لأن أختلاف العساكر والجيوش يحسم بالسلاح والحرب على عكس العمل السياسي المدني الدي بحسم بالنقاش والتصويت، لذلك يجب ابعاد العسكر من السياسة والسياسة من العسكر لتناقض المهام.

فالبرهان يحاول أن يقفز من موقف لموقف دون أن يرمش له جفن وعينه على الكرسي ويظن أنه يلعب بالجميع وهو العوبة قي يد الجميع من اخت بلادي التي ذهب وأدى التحية لرئيسها الذي ترك العسكرية عندما تولى الرئاسة الى جهات أخرى، ومن كلام زملاءه العساكر فأنه يكذب كما يتنفس. فما هو تاريخه الذي يؤهله لتولي الرئاسة في السودان.

وفي ظل حكمه تُظهر التقارير الحقوقية والدولية أن الجيش تحت قيادة البرهان ارتكب انتهاكات واسعة خلال الحرب، شملت قتل المدنيين في مناطق العمليات، واستهداف مجموعات إثنية في الجزيرة، وإلقاء الجثث في قنوات ومقابر جماعية عند فض الاعتصام في اشتراك مع حهاز الامن وقوات الدعم، وأيضا قصف أحياء سكنية في الخرطوم واتهام باستخدام السلاح الكيميائي، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، ومنع المساعدات الإنسانية ما أدى إلى تجويع السكان في بعض المناطق، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتعذيب، ونهب ممتلكات، وتدمير مستشفيات، واستهداف العاملين في المجال الإنساني، واعتقالات تعسفية، وإطلاق النار على الفارين، وإعدام أسر كاملة، وحرق منازل لإخفاء الأدلة، واستهداف مجموعات اثنية، وقصف مناطق لجوء المدنيين، واستخدام القوة المفرطة في مناطق النزوح، مع مسؤولية قيادية مباشرة بحكم موقعه كقائد أعلى للقوات المسلحة والرئيس.

أولاً: موقع البرهان في هرم السلطة والقوة:

• رأس الدولة العسكرية: البرهان هو رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني أي أنه يمثّل الدولة عسكرياً وسياسياً في هذه الحرب.

• سلطة إصدار الأوامر: بحكم موقعه، تصدر عنه أو تُنسب إليه الأوامر الإستراتيجية الكبرى: إدارة العمليات، اختيار القيادات الميدانية، وتحديد قواعد الاشتباك.

• قائد الانقلاب: كان قائداً لانقلاب 2021 الذي أنهى المسار المدني، ما جعله مسؤولاً عن إعادة إنتاج الحكم العسكري الذي قاد إلى انفجار الصراع لاحقاً.

ثانياً: المسؤولية عن اندلاع الحرب نفسها:

• فشل إدارة الانتقال: البرهان تحمّل مسؤولية سياسية مباشرة عن إفشال الانتقال المدني–الديمقراطي، عبر الانقلاب ثم إدارة تفاوض مرتبك مع الدعم السريع حول دمجه في الجيش.

• التصعيد بدل التسوية: بدلاً من الوصول إلى صيغة دمج تدريجي أو إصلاح أمني شامل، تحوّل الخلاف إلى مواجهة مسلّحة شاملة بين الجيش والدعم السريع، ما فتح الباب لأكبر كارثة إنسانية في تاريخ السودان الحديث.

• مسؤولية القائد الأعلى: حتى لو شاركت أطراف أخرى في التصعيد، يبقى القائد الأعلى للقوات المسلحة مسؤولاً عن خيارات الحرب الكبرى، وعن عدم تجنّبها عندما كانت هناك بدائل سياسية.

ثالثاً: المسؤولية عن الفظائع والانتهاكات:

• مبدأ “مسؤولية القيادة”

عندما ترتكب قوات تحت إمرة قائدٍ ما جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، يُسأل القائد إذا كان يعلم أو يفترض أن يعلم بوقوع الجرائم.

2. لم يتخذ إجراءات فعّالة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.

• الانتهاكات المنسوبة للجيش:

تقارير أممية ومنظمات حقوقية تتحدث عن قصف عشوائي، قتل مدنيين، تدمير بنى تحتية، وانتهاكات واسعة في الخرطوم والجزيرة وغيرها. هذه الأفعال تُنسب إلى القوات المسلحة، وبالتالي تُفتح باب مساءلة البرهان كقائد أعلى. بالإضافة لانتهاكات الدعم الواسعة أيضا من نهب وترويع. صحيح أن كثيراً من الجرائم في دارفور تُنسب أساساً للدعم السريع ففلجيش نصيب ايضا، لكن ذلك لا يعفي البرهان؛ فمسؤوليته لا تُقاس بمقارنة “من هو الأسوأ”، بل بمدى التزامه بمنع الجرائم من جانب قواته، وباختياراته العسكرية التي فاقمت الكارثة.

رابعاً: المسؤولية السياسية والأخلاقية

• إعادة إنتاج دولة العسكر: البرهان اختار أن يحافظ على نموذج “الدولة/الجيش” بدل أن يفتح الطريق لسلطة مدنية، ما جعل كل المجتمع رهينة لصراع الجنرالات والحرب.

• تغليب منطق البقاء على منطق الدولة: في خطاباته يقدّم الحرب كـ“معركة وجود للدولة ضد الميليشيا”، لكن الواقع أن الدولة نفسها تتهشّم تحت ضربات الطرفين، وأن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر، فطالما الحرب مستمرة فلا مجال لوجود دولة، بل عمليا الان أصبحنا دولة واحدة بحكومتين مثل سيناريو ليبيا، بعد سيطرة الدعم على اغلب دارفور وكردفان ولم يتبق غير مثلث حمدي ويدعو لحوار هذه الأيام من بيادق سياسية لتثبيت حكمه على المثلث وتجاهل باقي الوطن.

• تجاهل الكلفة الإنسانية: استمرار العمليات رغم حجم النزوح والجوع والدمار يضعه في خانة من يقدّم بقاءه السياسي والعسكري على حياة الناس ومستقبل البلد.

خامساً: كيف يمكن توصيف مسؤولية البرهان باختصار؟

1. مسؤولية سياسية: عن إفشال الانتقال المدني، وعن اختيار طريق الحرب بدل المعالجة السياسية.

2. مسؤولية قيادية عسكرية: عن أفعال الجيش وانتهاكاته، وفق مبدأ مسؤولية القيادة في القانون الدولي.

3. مسؤولية أخلاقية وتاريخية: عن تحويل السودان إلى ساحة صراع مفتوح، وعن تعميق الانقسام والدمار بدل بناء دولة جديدة بعد سقوط البشير. وأصبح السودان ساحة صراع لحرب بالوكالة بين الجيران.

4 أيضا واصل البرهان في تفريخ المليشيات الجهوية والاثنية والاسلاموية من كتاب البراء للبنيان المرصوص لغيرها وحتى وصلت للعشرات، فبدل ان تحتكر الدولة وجيشها العنف فقد اعطى مسئولية ذلك وقسمها بين المليشيات وسوف تكون دعم سريع حديد وحميدتي جديد مستقبلا، ولم يتعلم من الدرس. فبدلا من الاعتماد على تكوين حيش واحد فوي محترف وعبر خدمة الزامية للتجنيد للضباط والعساكر واختياطي كما في اغلب الدول، يواصل في عبثه، لذلك يجب أن يستقيل او يعزل ويحاكم كما صديقه السابق حميدتي.

يبتحمل البرهان كرئيس وقائد للجيش الانتهاكات ومعاناة السودانيين كافة من أطفال لم يرجعوا للدراسة بالملايين لمعاناة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى والغلاء الفاحش وتدمير البنيات التحتية وفقد اغلب السودانيين ثرواتهم ومنازلهم، وذلك لانه لم يقد بالحكمة والسياسة، ودخل السودان جحر ضب المعاناة، وما زال سادراً في غيه متمسكاً بالكرسي، وأصبح منتفخا كسمكة التامبيرا التي تخيف الناس بنفخة كاذبة في شكل كرة ضخمة، فهل يتنفس ويتنفس السودانيون الصعداء ام سوف تتواصل المعاناة مع إصراره في المواصلة في هذه السياسات الغبية ويظن أنه يلعب بالجميع وهو العوبة في يد الجميع.