هل دخلت «الدعوة الإسلامية» في صراع على شرعية القيادة؟
الغد السوداني (وكالات) – دحض الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية، يحيى آدم عثمان، ما ورد في تسجيل صوتي للقيادي بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وعضو مجلس أمناء المنظمة السابق عثمان البشير الكباشي، بشأن الخلافات داخل المنظمة، رافضاً تحميل رئيس مجلس الأمناء الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود مسؤولية تلك الخلافات.
ووصف يحيى، في تصريحات صحافية الجمعة، الاتهامات الموجهة إلى آل محمود بأنها «افتراء» لا يستند إلى وقائع، وقال إن ما ورد في التسجيل «لا يليق» بعضو سابق في مجلس الأمناء، ولا يعكس طبيعة العلاقة التي يفترض أن تحكم أعضاء المجلس برئيسه.
وأشار إلى أن آل محمود من مؤسسي منظمة الدعوة الإسلامية منذ عام 1980، وظل عضواً في مجلس أمنائها منذ ذلك الحين، كما تولى رئاسة اللجنة المالية قبل أن يصبح رئيساً للمجلس خلفاً للمشير عبد الرحمن سوار الذهب.
وقارن الأمين العام بين فترة عضوية آل محمود والكباشي في مجلس الأمناء، قائلاً إن عضوية الأخير لم تتجاوز ثمانية أعوام، مقابل نحو 47 عاماً لآل محمود، معتبراً أن طول فترة الأخير داخل المنظمة منحه خبرة واسعة بشؤونها ومؤسساتها.
وأضاف أن آل محمود شخصية قضائية بارزة في قطر، سبق أن تولى رئاسة القضاء الشرعي، إلى جانب نشاطه في المجالين العام والخيري، معتبراً أن هذه الخلفية جرى تجاهلها في الانتقادات الموجهة إليه.
خلاف حول اختيار الأمين العام
ونفى يحيى أن يكون آل محمود قد رشحه لمنصب الأمين العام خلال دورة 2022-2026، كما ورد في رواية الكباشي، موضحاً أن مجلس الأمناء كان قد قرر في ذلك الوقت إنهاء مهمة الأمين العام السابق السفير عطا المنان بخيت ونائبه، وأنه غادر المنظمة بعد ذلك.
وتطرق الأمين العام إلى الخلاف بشأن صلاحيات الدعوة إلى اجتماعات مجلس الأمناء، مستنداً إلى النظام الأساسي للمنظمة، وقال إن المادة 14/2 تحصر الدعوة إلى الاجتماعات العادية والطارئة في رئيس مجلس الأمناء.
وأوضح، استناداً إلى المادة 17، أن طلب 15 عضواً من أعضاء مجلس الأمناء عقد اجتماع طارئ لا يعني انعقاده تلقائياً، وإنما يرفع الطلب إلى رئيس المجلس الذي يتولى توجيه الدعوة للاجتماع. وينطبق الإجراء ذاته، وفقاً له، على طلب مجلس الإدارة عقد اجتماع طارئ.
«اجتماع الضرار»
وانتقد يحيى ما وصفه بمحاولة الكباشي تحديد موعد انتهاء دورة الأمين العام السابق، مؤكداً أن دورة أحمد محمد آدم انتهت في 15 فبراير 2026.
وقال إن الكباشي ومجموعة من أعضاء مجلس الأمناء عقدوا في الأول من مايو اجتماعاً وصفه بأنه «اجتماع الضرار» و«غير الشرعي»، وذلك قبل يوم واحد من الاجتماع الذي دعا إليه رئيس مجلس الأمناء.
واعتبر أن الهدف من اجتماع الأول من مايو كان «الانقلاب على شرعية» رئيس مجلس الأمناء عبد الرحمن آل محمود.
نفي الصلة بالخلافات السياسية
ورفض الأمين العام كذلك ما أورده الكباشي عن وجود شخصين من المؤتمر الشعبي يقفان خلف آل محمود ويتحركان بدوافع سياسية، واصفاً ذلك بأنه «محض افتراء».
وقال إن الخلافات داخل منظمة الدعوة الإسلامية لا علاقة لها بالصراع السياسي بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، داعياً الكباشي إلى عدم نقل خلافاته السياسية إلى المنظمة.
وأضاف أن المنظمة «ليست ساحة لتصفية الخلافات الحزبية أو منصة لفرض أي تيار سياسي هيمنته عليها»، مشيراً إلى أن مجلس أمنائها يضم أعضاء من دول أفريقية وخليجية وآسيوية وأوروبية وأمريكية.
وفي ختام تصريحاته، دافع يحيى عن الدور الذي قال إن آل محمود لعبه في إصلاح المنظمة، موضحاً أنه دعا منذ توليه رئاسة مجلس الأمناء إلى إجراء إصلاحات وشكل لجنة لهذا الغرض، وكان الكباشي نفسه عضواً فيها.
وقال إن اللجنة خلصت إلى توصيات بتشكيل لجان مختصة بالنظر في المخالفات المالية والإدارية، معتبراً ذلك دليلاً على أن رئيس مجلس الأمناء كان من الداعين إلى معالجة الاختلالات داخل المنظمة، وليس طرفاً فيها.
