«صمود» يتحفظ على دعوة البرهان للحوار السوداني داخل البلاد

نيروبي /  الغد السوداني –   تحفظت قيادات رفيعة في التحالف المدني الديمقراطي «صمود» على مساعي الحكومة السودانية لإطلاق حوار سوداني ـ سوداني داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة قد تستهدف منح السلطة القائمة شرعية سياسية من خلال استقطاب قوى مدنية، في وقت يركز فيه التحالف على إعادة ترتيب صفوف القوى المناهضة للحرب وتشكيل جبهة مدنية واسعة.

وقالت مصادر قيادية في «صمود» لـ«سودان تربيون» إن التحالف لا يبدي حماساً للتحركات التي تقودها قوى سياسية متحالفة مع الجيش لعقد حوار في الداخل، مشيرة إلى أن السلطة الحالية، في إشارة إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والمجلس السيادي، وصلت إلى الحكم في أعقاب إجراءات أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وتسعى، بحسب المصادر، إلى اكتساب شرعية سياسية عبر التقارب مع القوى المدنية.

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن البرهان أبلغ سياسيين التقاهم في الخرطوم أواخر يوليو (تموز) الماضي بإجراء اتصالات مع قيادات في «صمود» بهدف إشراك التحالف في الحوار المرتقب. كما تحدثت التقارير عن تعهدات باتخاذ إجراءات لتهيئة المناخ أمام الحوار، بينها تعليق الإجراءات التي تحول دون مشاركة بعض قيادات التحالف في الداخل.

وبحسب التقارير، فإن الحوار المقترح لن يشمل «المؤتمر الوطني» وتحالف «تأسيس» الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، فيما تتركز التحركات الحالية على تشكيل آلية تحضيرية تتولى الإعداد للحوار وتحديد المشاركين وأجندته.

إلا أن مصادر «صمود» قالت إن التحالف يولي اهتماماً أكبر في الوقت الراهن للتحضير للمؤتمر التأسيسي لمجموعة «إعلان نيروبي»، المتوقع عقده في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بهدف الانتقال من إطار تنسيقي بين القوى المدنية إلى جبهة سياسية أوسع.

وأوضحت المصادر أن المؤتمر يستهدف ترتيب صفوف القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب، وتوحيد رؤيتها بشأن إنهاء النزاع، في إطار ما يُعرف بـ«قوى إعلان المبادئ» أو «الكتلة الثالثة»، على أن تقوم الرؤية السياسية على السلام الشامل، ووضع دستور انتقالي، وإعادة بناء منظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تحت إشراف سلطة مدنية كاملة.

ويتمسك «صمود»، وفق المصادر، برفض مشاركة «المؤتمر الوطني» والحركة الإسلامية في أي عملية سياسية مستقبلية، باعتبارهما، بحسب توصيف التحالف، جزءاً من المنظومة التي أسهمت في إشعال الحرب، ويرفض منحهما أي منصة يمكن أن توفر لهما شرعية سياسية أو دوراً في المرحلة المقبلة.

كما يبدي التحالف تحفظات على تعدد المنابر والمبادرات الخارجية الخاصة بالسودان، داعياً إلى توحيد الجهود الدولية في منبر تفاوضي واحد، وربط أي عملية سياسية بشروط، في مقدمتها وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة مناخ سياسي يسمح بمشاركة القوى المدنية.

وتتولى الآلية الخماسية المعنية بالسودان جهوداً لتقريب وجهات النظر بين القوى المدنية والتحضير لحوار سوداني ـ سوداني، إلا أن عدداً من الكتل المدنية الكبرى، وفي مقدمتها «صمود»، أبدت تحفظات على آليات عملها، وقاطعت دعوة سابقة للاجتماع والتحضير للحوار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتعكس مواقف «صمود» استمرار الخلاف بين القوى المدنية السودانية بشأن شكل العملية السياسية والجهة التي ينبغي أن تقودها، في ظل مساعٍ متوازية لإطلاق حوار داخلي، مقابل تحركات قوى مدنية أخرى لبناء جبهة سياسية موحدة تربط الانتقال السياسي بوقف الحرب وإنهاء نفوذ الأطراف العسكرية في العملية السياسية.