لا زالوا يتدثرون كذباً بالإسلام: مجرمون اختطفوا الإسلام ليهاجموا به مخالفيهم

إيهاب الأمين يكتب..

كتبتُ مراراً وتكراراً عن الجرائم الكبيرة والشنيعة والفاضحة التي ارتكبتها حكومة النظام الإسلاموي في حق هذا الوطن وشعبه على مدى ما يزيد على ثلاثين سنة، وبيّنتُ انحرافاتهم المتراكمة ومخالفاتهم الصريحة للقانون وللقيم التي يدّعون الانتماء إليها، لكنّ صوت الحق يظل مزعجاً لمن اعتاد العيش في ظلال الكذب فتصدّى لي جوقة من الدجاج الإلكتروني يرمونني بالعداء للإسلام ويصفون انحيازي للعلمانية بأنه كفر وكأنّ الكذب صار ديناً والصدق صار كفراً.
كلنا نذكر أن مأساة بلادنا بدأت بانقلاب عسكري كيزاني غادر اختُطفت به إرادة شعب بأكمله في ليلة مظلمة ثم تحوّل الوطن إلى غنيمة تُوزَّع مناصبها على أفراد حزب فاسد وتُقسَّم خيراتها على بطون المنتفعين، لم يكن انقلاباً على نظام حكم فحسب بل كان انقلاباً على الدين ذاته حين اتخذوه وسيلة للوصول إلى السلطة.
ثم جاء دور الشعارات الجوفاء ورفعوا راية الشريعة لكنّهم لم يطبّقوا منها حرفاً، أين عقوبة السرقة التي يتشدّقون بها؟ كم من مسؤول نهب المليارات وقُطعت يده؟ كم من قيادي اغترف من المال العام اغترافاً وحُوسب بحكم إسلامي واحد؟ ولا واحد للأسف الأسيف، لم تكن الشريعة في عهدهم سوى سيف يُشهر في وجه المعارضين وأداة لتشويه سمعة الخصوم وقيد يُغلّ به الفقراء بينما السارق الكبير ينام في قصره قرير العين.
كان في حكمهم قدرٌ من العلمانية الانتقائية التي تخدم مصالحهم وقدر من القوانين الإسلامية التي لا تُستدعى إلا لتأديب الخصوم وترويع المعارضين لنظامهم الحاكم، كان دينهم إسلام على مقاس السلطة يُطبَّق على الضعفاء ويُرفع عن الأقوياء، أي إسلام هذا؟ وأي شريعة تلك التي تحني رأسها أمام صاحب المنصب وتنتصب أمام المواطن البسيط؟
إن العلمانية لا تتعارض مع الإسلام وقد أثبت ذلك في مقالات سابقة بأدلة لا تقبل الجدل، الإسلام دين عدل ورحمة وحرية لا يعرف دولة كهنة ولا صكوك غفران أمّا الكيزان فلا يمثلون الإسلام ولم يمثلوه يوماً ولم نرَ منهم تديناً صادقاً ولا ورعاً حقيقياً وكان ما رأيناه منهم موبقات وفواحش وفساداً لا صلة له بالإسلام ولا بأي دين سماوي أو وضعي.
أكثر من ثلاثين سنة من المحسوبية والرشوة والسرقات الكبرى ومن القمع والاعتقال والتعذيب ومن إفقار شعب وتجويع أمة بينما قيادات المشروع الحضاري تتخم بالمال الحرام ثم يخرج علينا دجاجهم الإلكتروني ليهاجمني ويقول أنت علماني أنت ضد الإسلام!
كلا أنا ضد من سرق الإسلام وارتدى ثوبه ليخفي تحته خنجراً مسموماً أنا ضد من جعل الدين سلماً إلى السلطة ثم ركله حين بلغ القمة أنا ضدّ من حوّل بيوت الله إلى منابر سياسية وموائد الرحمن إلى صفقات مشبوهة، إن الإسلام بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف وسيأتي يوم يحاسبون فيه لا أمام محكمة أرضية فحسب بل أمام محكمة لا تُظلم فيها نفس شيئاً وحينها لن تنفعهم شعارات ولن تشفع لهم لحى مستعارة ولن يحميهم حزب ذاب كما يذوب الثلج أمام شمس الحقيقة، وليتذكر الكيزان أن كتب التاريخ لا ترحم وأن ذاكرة الشعوب أطول من أعمار الطغاة.