إيران تراهن على إطالة التوتر مع واشنطن إلى انتخابات الكونغرس

الفد السوداني ( وكالات )   –  كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إيران تتجه إلى إطالة أمد المواجهة السياسية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، بهدف إبقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت ضغط داخلي حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في رهان على أن تؤثر تداعيات الصراع على حظوظ الحزب الجمهوري.

وبحسب تقرير الصحيفة، تنظر دوائر سياسية في طهران إلى إلحاق خسارة سياسية بترمب باعتباره هدفاً بحد ذاته، في ظل تحميل الرئيس الأميركي مسؤولية الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وإصدار الأمر باغتيال قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، إلى جانب العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة ضد إيران.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه ينعكس في الخطاب السياسي والإعلامي داخل إيران، حيث تتكرر الدعوات إلى «الرد» على سياسات ترمب، فيما تتابع وسائل الإعلام الإيرانية بصورة مكثفة تراجع شعبيته، وتربطه بتكاليف الحرب وارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن مراقبة استطلاعات الرأي والتطورات السياسية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.

المفاوضات النووية

وفي مؤشر على إمكانية استمرار المسار التفاوضي لفترة طويلة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المرحلة الثانية من المفاوضات النووية قد تستغرق ما بين شهرين وأربعة أشهر، بعد التوصل إلى ترتيبات تتعلق بالملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وأوضح غريب آبادي أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يتطلب تحقيق عدد من الشروط، من بينها رفع العقوبات الأميركية، وإنهاء القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب الحصول على ضمانات بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية.

وترى «الغارديان» أن هذا الجدول الزمني، في حال تمكنت طهران من فرضه، قد يبقي ملف الأزمة مفتوحاً حتى موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، ما قد يدفع ترمب إلى مواجهة الناخبين من دون تحقيق اختراق في الملف النووي، في وقت تستمر فيه التداعيات الاقتصادية والسياسية للصراع.

ونقلت الصحيفة عن جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» (United Against a Nuclear Iran)، قوله إن طهران «ليست لديها مصلحة في منح إدارة ترمب فترة هدوء قبل الانتخابات»، متوقعاً استمرار التوترات في مضيق هرمز خلال الأشهر المقبلة.

وأورد التقرير ما نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، التي اعتبرت أن استمرار الحرب قد يزيد الضغوط السياسية والاقتصادية على إدارة ترمب ويدفع شعبيته إلى مزيد من التراجع. وفي المقابل، قد يؤدي أي تراجع أميركي عن التصعيد إلى انتقادات داخل الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة، باعتباره تخلياً عن التعهدات الانتخابية.

انقسام داخل طهران

ولفتت «الغارديان» إلى وجود تباين داخل النخبة الإيرانية بشأن أفضل طريقة للتعامل مع إدارة ترمب. ويرى بعض المسؤولين والدبلوماسيين السابقين أن انتظار نتائج انتخابات التجديد النصفي قد يضعف قدرة ترمب على مواصلة التصعيد أو تأمين التمويل اللازم للحرب، بينما يرى آخرون أن التفاوض في المرحلة الحالية واستثمار المكاسب التي حققتها إيران سيكون أكثر فائدة.

وفي المقابل، يواصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الدعوة إلى حل تفاوضي، معتبراً أن مذكرة التفاهم مع واشنطن يمكن أن تشكل أساساً للعلاقات المستقبلية بين البلدين.

غير أن أوساطاً محافظة في إيران ترفض هذا الطرح، وتؤكد أن الولايات المتحدة لا تلتزم بتعهداتها، بينما ترى أن النفوذ الإيراني في مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية ينبغي الحفاظ عليها، وليس أداة للتفاوض مع واشنطن.