«الغذاء العالمي»: السودان يواجه أكبر أزمة جوع في العالم

الغدالسوداني (وكالات)  – حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن السودان يواجه أكبر أزمة جوع في العالم، مع معاناة نحو 19.5 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، في وقت دخلت فيه الحرب شهرها الأربعين من دون مؤشرات على توقف القتال المستمر منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقال البرنامج إن استمرار الحرب، وتعطّل الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية، إلى جانب صعوبة وصول المساعدات ونقص التمويل، تدفع السودان نحو كارثة غذائية وإنسانية أوسع، محذراً من أن الجوع أصبح واقعاً يومياً لملايين المدنيين.

وبحسب أحدث بيانات البرنامج، يواجه نحو 825 ألف طفل خطر الإصابة بسوء التغذية الحاد، وسط مخاوف من ارتفاع معدلات الوفيات، ولا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، في ظل تدهور القدرة على الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية.

ويربط برنامج الأغذية العالمي تفاقم الأزمة باستمرار النزاع الذي أدى إلى تعطيل مساحات واسعة من النشاط الزراعي وانهيار سلاسل الإمداد، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتجارة، وتراجع القدرة الشرائية للأسر وأزمة السيولة النقدية التي تعاني منها البلاد.

وتشير تقديرات خبراء في الأمن الغذائي والاقتصاد إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية بأكثر من 200 في المائة في مناطق عدة، فيما ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف مستوياتها السابقة، الأمر الذي دفع كثيراً من الأسر إلى تقليص استهلاكها الغذائي والاعتماد على شراء كميات محدودة يومياً، أو الاكتفاء بوجبة واحدة.

وحذّر البرنامج من أن استمرار الحرب، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية ونقص التمويل، يهدد بتوسيع رقعة الجوع وسوء التغذية في مختلف أنحاء السودان.

نزوح واسع

وتزامنت أزمة الغذاء مع واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب أجبرت أكثر من 11.5 مليون شخص على مغادرة منازلهم، ما زاد الضغط على المجتمعات المستضيفة والموارد المحدودة.

ويعتمد ملايين النازحين بصورة متزايدة على المساعدات الإنسانية لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتسع فيه الاحتياجات وتتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة بسبب نقص الموارد والقيود الأمنية واللوجيستية.

التمويل… الحلقة الأضعف

ورغم تمكن برنامج الأغذية العالمي من الوصول إلى نحو 80 في المائة من المناطق المعرضة لخطر المجاعة، فإنه يقول إن الاحتياجات الإنسانية لا تزال تفوق بكثير الموارد المتاحة.

وأوضح البرنامج أن عملياته داخل السودان تحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 579 مليون دولار حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، محذراً من أن فجوة التمويل دفعته بالفعل إلى تقليص بعض برامجه الغذائية.

ودعا البرنامج المجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة لزيادة التمويل وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق، محذراً من أن أي تراجع إضافي في الاستجابة الدولية قد يؤدي إلى اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.