
تأخر الأمطار يهدد الثروة الحيوانية والزراعة في دارفور وينذر بأزمة غذاء
دارفور /الغد السوداني – يواجه القطاعان الزراعي والرعوي في ولايتي جنوب وشرق دارفور أوضاعاً صعبة، مع تأخر هطول الأمطار وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الدعم الزراعي، وسط مخاوف من تفاقم نقص الغذاء ودفع مزيد من الأسر إلى الهجرة والنزوح.
وأفاد سكان محليون في جنوب دارفور بأن تأخر الأمطار أدى إلى اضطراب حركة الرعاة والمواشي، إذ تحركت مجموعات من الرعاة من المناطق الشمالية والشرقية باتجاه الجنوب بحثاً عن المياه والكلأ، بدلاً من انتقالها المعتاد خلال شهري يونيو ويوليو من مناطق المصايف الجنوبية إلى المخارف الشمالية.
وقال سكان محليون إن نقص المياه والكلأ ونفاد مخزونات الأعلاف تسبب في انتشار الجوع والأمراض وسط الماشية، ما انعكس على أوضاع أصحابها ومصادر دخلهم.
وفي محلية بليل، أوضح سكان أن وصول الرعاة إلى المنطقة في هذا الوقت من العام كان يسهم عادة في تنشيط الأسواق وخفض أسعار اللحوم، إلا أن تأخر الأمطار حال دون وصول أعداد كبيرة منهم حتى الآن.
وتشهد مناطق جنوب دارفور تفاوتاً في هطول الأمطار، إذ بدأت الأمطار في وقت مبكر بالمناطق الجنوبية، بينما لا تزال مناطق شمال الولاية تعاني من تأخرها، الأمر الذي يزيد الضغوط على الرعاة والمزارعين.
وتعد جنوب دارفور من الولايات الغنية بالثروة الحيوانية، حيث تضم أعداداً كبيرة من الأبقار والأغنام والماعز والإبل، ما يجعل اضطراب موسم الأمطار تهديداً مباشراً لمصدر دخل آلاف الأسر.
الزراعة في شرق دارفور
وفي شرق دارفور، يواجه الموسم الزراعي تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتدهور القدرة المالية للأسر الريفية وتأخر الأمطار، بالتزامن مع تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأفاد سكان محليون بأن كثيراً من المزارعين عجزوا عن توفير البذور والوقود والآلات الزراعية، ما أدى إلى تراجع المساحات المزروعة وتحول بعض الحقول إلى أراضٍ غير مستغلة، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على الأمن الغذائي.
وأشار سكان ومزارعون إلى أن الحرب أدت إلى توقف أو تراجع دور المؤسسات الحكومية والمنظمات التي كانت توفر الدعم الزراعي، بما في ذلك البذور والغذاء والخدمات الفنية، فيما تضررت رؤوس أموال المزارعين وارتفعت تكلفة الإنتاج.
كما أدت المخاوف الأمنية وتعقيدات التسويق إلى خروج عدد من كبار المزارعين من النشاط الزراعي، بينما يواجه المنتجون صعوبات في نقل وبيع محاصيلهم بين مناطق السيطرة المختلفة، إلى جانب فرض رسوم وغرامات مالية تزيد من أعبائهم.
ويقول سكان محليون إن انخفاض أسعار بعض المحاصيل في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، جعل الزراعة أقل جدوى بالنسبة للمزارعين.
ودفعت الحرب والتغيرات المناخية إلى تغير أنماط الزراعة في أجزاء من شرق وجنوب دارفور، وسط دعوات للتوسع في زراعة محاصيل سريعة النمو وأكثر قدرة على التكيف مع تقلبات الطقس، بدلاً من الاعتماد على محاصيل تحتاج إلى فترات أطول للإنتاج.
ومع استمرار تأخر الأمطار وارتفاع تكاليف الزراعة وتراجع الدعم، تتزايد المخاوف من أن يؤدي ضعف الإنتاج الزراعي واضطراب حركة الماشية إلى تفاقم أزمة الغذاء في دارفور، في وقت تواجه فيه الأسر الريفية خيارات محدودة بين تقليص نشاطها الزراعي والرعوي أو الهجرة والنزوح.
